هل إذا ترك الإمام السنة في الصلاة يتابع عليها؟

السؤال

قلت في إجابة سابقة إن المأموم يجب أن يتبع الإمام ولا يتأخر ، وقلت إنه يجب أن لا يفعل المأموم الاستراحة إذا لم يفعلها الإمام ، وذكرت أن السبب هو التأخر عن الإمام ، ولكن ماذا إذا ترك الإمام سنَّة في الصلاة ، ولكن إذا فعلتها فلن يكون هناك تأخر عن الإمام؟.

مثال:

إذا لم يرفع الإمام يديه ، أو لم يرفع صوته بقول ” آمين ” ، أو لم يحرك سبابته أثناء التشهد ، فهل يمكن أن نفعل هذه السنن ؟ نحن نعلم أن إمام مسجدنا يقول بفعل هذه السنن ، ولكن ماذا لو لم نكن نعلم؟.

الجواب

الحمد لله

– الأصل في هذه المسألة حديثان:

الأول : عن مالك بن الحويرث قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” . رواه البخاري ( 605 ) .

والثاني : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إنما جعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ” . رواه البخاري ( 689 ) ومسلم ( 414 ) .

فالحديث الأول يوجب على المصلي أن يصلي كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والثاني يوجب متابعة الإمام في صلاته .

وقد رأينا حالات لا يُتابَع فيها الإمام اتباعاً للأمر في الحديث ، وأخرى يتابع فيها الإمام ولو كان مخالفاً للصلاة لو كان صلاها وحده .

فمثال الأول : قيام الإمام لخامسة – عند بعض أهل العلم – ، وركوع الإمام دون قراءة المأموم للفاتحة إذا جاء من أول الصلاة ، فهنا يقرأ المأموم الفاتحة حتى لو سبقه الإمام بركن أو أكثر .

ومثال الثاني : ما يصليه المسبوق في صلاة المغرب إذا جاء إلى الصلاة على التشهد الأول ، فإنه في هذه الحال يتابع الإمام في صلاته ، ويكون قد صلى المغرب ثلاث ركعات بأربع تشهدات ، وهو ما لا يفعله لو كان صلى وحده .

– وعليه : فإننا نقول : إن معنى متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه إنما هو في: تكبيرة الإحرام ، فلا يكبر إلا بعد تكبيرة الإمام .

باقي الأركان كما جاء في تتمة الحديث: ” فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ” .

– الصلاة جالساً إذا صلَّى إمامه من أول صلاته جالساً .

القيام للثالثة ناسيا التشهد الأوسط ، والجلوس للتشهد حتى لو كان في الركعة الأولى للمأموم .

ونجزم بأنه ليس معنى ” لا تختلفوا عليه ” :

أن يكون الإمام متوضئاً والمأموم متيمماً ، ولا أن يكون الإمام مقيماً والمأموم مسافراً ، وليس معناه اختلاف نية الإمام عن المأموم ، فقد يكون الإمام متنفلاً والمأموم مفترضاً ، والعكس .

ويمكن معنى المتابعة وعدم الاختلاف : هو المتابعة في الأمور الظاهرة ، والتي تكون مخالفة الإمام فيها تحدث خللاً في شعيرة صلاة الجماعة ، ومن هنا قلنا بوجوب متابعة الإمام في تشهدات المغرب في المثال السابق ، وقلنا بوجوب متابعة الإمام في إتمام الصلاة إذا كان المأموم مسافراً .

ونعلم – كذلك – أن الحديث لا يشمل ما يفعله الإمام مما لا يراه المأموم من الهوي للسجود ، ومن تحريك الإصبع في التشهد ، ومن وضع اليدين في الصلاة قبضاً وبسطاً ، أو رفع اليدين من عدمه ، وهو ما لا تظهر فيه شعيرة الإمامة والجماعة ، وما لا يطلع عليه عامة المصلين ، وما لا يكبر الإمام له ليتبعه المصلون .

قال النووي – رحمه الله – :

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ” إنما جعل الإمام ليؤتم به ” فمعناه عند الشافعي وطائفة : في الأفعال الظاهرة ، وإلا فيجوز أن يصلي الفرض خلف النفل وعكسه , والظهر خلف العصر , وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما وآخرون : لا يجوز ذلك ، وقالوا : معنى الحديث ليؤتم به في الأفعال والنيات .

ودليل الشافعي رضي الله عنه وموافقيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ببطن نخل صلاة الخوف مرتين بكل فرقة مرة , فصلاته الثانية وقعت له نفلا وللمقتدين فرضا .

وأيضاً : حديث معاذ كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم , ثم يأتي قومه فيصليها بهم هي له تطوع ولهم فريضة ، مما يدل على أن الائتمام إنما يجب في الأفعال الظاهرة .”  شرح مسلم ” ( 4 / 134 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة