ما حكم الصلاة منفردًا خلف الصف؟
السؤال
ما حكم صلاة الرجل مع الجماعة في الصف وحده إذا لم يجد من يصلي معه خاصة وأن بعض الناس لا يريد أن يتحرك من مكانه؟.
وهل الحكم يشمل المرأة أيضاً؟ مع العلم أني قرأت أن فتوى الشيخ ابن باز لا تتفق مع فتوى الشيخ ابن عثيمين.
الجواب
الحمد لله
اختلف أهل العلم في صلاة المنفرد خلف الصف ، فذهب الجمهور إلى جواز الصلاة خلف الصف للمنفرد لعذر أو لغير عذر ، وذهب الإمام أحمد إلى بطلان صلاة المنفرد على كل حال ، وهو ما يرجحه الشيخ ابن باز – رحمه الله – ، وتوسط آخرون فذهبوا إلى بطلان صلاة المنفرد لغير عذر ، وجوازها إن كان بعذر ، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ عبد الرحمن بن سعدي ، وهو ما يرجحه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – وهو القول الصواب .
قال الشيخ ابن عثيمين :
إذاً فالقول الراجح أن الصلاة خلف الصف منفرداً غير صحيحة ، بل هي باطلة يجب إعادتها … بلى القول الوسط هو الوسط ، وأنه إذا كان لعذر : صحَّت الصلاة ؛ لأن نفي صحة صلاة المنفرد خلف الصف يدل على وجوب الدخول في الصف ؛ لأن نفي الصحة لا يكون إلا بفعل محرَّم أو ترك واجب فهو دال على وجوب المصافَّة ، والقاعدة الشرعيَّة أنه لا واجب مع عجز ؛ لقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ] ، وقوله : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } [ البقرة / 286 ] ، فإذا جاء المصلي ووجد الصفَّ قد تمَّ فإنه لا مكان له في الصف ، وحينئذٍ يكون انفراده لعذر فتصح صلاته ، وهذا القول وسط وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ، وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله – ، وهو الصواب .
” الشرح الممتع ” ( 4 / 381 ، 382 ) .
وعليه : فلا يجوز للمصلي أن يترك الصف – لغير عذر– ويصلِّي وحده ، فإن فعل : فصلاته باطلة غير صحيحة وهو آثم .
عن وابصة بن معبد أن رجلاً صلَّى خلف الصف وحده ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة . رواه الترمذي ( 230 ) وحسَّنه وأبو داود ( 682 ) وابن ماجه ( 1004 ) .
وعن علي بن شيبان قال : خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه ثم صلينا وراءه صلاة أخرى ، فقضى الصلاة ، فرأى رجلاً فرداً يصلِّي خلف الصف ، قال : فوقف عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف قال : ” استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف ” . رواه ابن ماجه ( 1003 ) ، وصححه البوصيري ، وابن خزيمة ( 3 / 30 ) وابن حبان ( 5 / 579 ) .
وفي حال أن يكون الصف مكتمِلاً فإنه يجوز للمصلي أن يقف خلف الصف وحده، وليس في ذلك مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يُعدُّ هذا المصلي مفرِّطاً في أمر الشرع فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، وقد كلَّفه الله تعالى بصلاة الجماعة ، ولم يكلفه بإحضار آخرين معه ليقفوا معه في الصف ، ولا يسعه إلا الدخول في الصف دون انتظار.
عن علي ومعاذ بن جبل قالا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا أتى أحدُكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام ” قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده إلا ما روي من هذا الوجه والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام واختار عبد الله بن المبارك أن يسجد مع الإمام وذكر عن بعضهم فقال لعله لا يرفع رأسه في تلك السجدة حتى يغفر له . رواه الترمذي ( 591 ) .
ومما يدل على جواز صلاة المنفرد خلف الصف لعذر :
أ. عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : زادك الله حرصاً ولا تَعُد . رواه البخاري ( 750 ) .
ب. عن أنس بن مالك أن جدته مُلَيكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعامٍ صنعتْه له فأكل منه ، ثم قال : قوموا فلأصل لكم ، قال أنس : فقمتُ إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس فنضحته بماء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففتُ واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلَّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف . رواه البخاري ( 373 ) ومسلم ( 658 ) .
وحكم المرأة مع النساء حكم الرجل مع الرجال ، وأما حكم المرأة مع الرجال فقد سبق حديث أنس في الصحيحين أنها تصف وحدها خلف الرجال .
والله أعلم.


