هل يجوز الاسترجاع عند وفاة الكافر أو الحيوان؟

السؤال

هل يجوز أن نقول “إنا لله وإنا إليه راجعون” عند وفاة الكافر أو الحيوان؟

الجواب

الحمد لله

يستحب للإنسان المسلم إذا أصيب بمصيبة في ماله أو ولده أو أهله أو نفسه أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فإنه بهذا يكون ممن مدحهم الله في كتابه و سماهم الصابرين.

قال تعالى:{ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } [ البقرة / 157 ].

فالرحمة والهداية ينالها من اتصف بالصبر على المصائب، وقد ذكر العلماء أقسام الصبر وقسموه إلى ثلاثة أقسام:

الأول: الصبر على طاعة الله.

الثاني: الصبر عن معاصي الله.

الثالث: الصبر على أقدار الله.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم:  ” من يرد الله به خيرًا يُصِب منه “. رواه البخاري ( 5645 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

قال أبو عبيد الهروي: معناه يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها، وقال غيره: معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه. ” فتح الباري ” ( 10 / 108 ).

وعن أبي يحيى صهيب ابن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرا له “. رواه مسلم ( 2999 ).

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه و سلم للمسلم ما يقوله إذا أصيب بمصيبة.

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها، قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرًا منه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم ( 918 ).

وأما بالنسبة لسؤال الأخ وهو هل إذا مات الكافر أو الحيوان يسترجع المسلم ويدعو الدعاء الوارد، فالجواب:

أما بالنسبة للحيوان فإن كان فقده بالنسبة له مصيبة كأن يكون فرسًا يجاهد عليه أو ناقة أو بقرة أو شاة يشرب من حليبها، أو دابة يركبها: فإن له أن يسترجع لأن هذا الفقد مصيبة في ماله، وتتمة الحديث فيها الدعاء بأن يخلفه الله خيرًا مما أخذ.

وأما بالنسبة لفقد الكافر وموته: فالاسترجاع غير جائز لأن المسلم يفرح بموت الكفرة المفسدين في الأرض، ولماذا يحزن الإنسان على عبد مغضوب عليه مات على كفره ومصيره إلى النار فليس موته إذن بمصيبة بل موته ينبغي أن يكون فرحة للإنسان المسلم.

عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” حيثما مررتَ بقبر كافرٍ فبشره بالنار”.

رواه ابن ماجه ( 1573 ).    والحديث: صححه البوصيري في ” الزوائد ” ، والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة “( 18 ).

* قال الشيخ الألباني رحمه الله:

ورد في هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها كتب الفقه عامة ألا وهي مشروعية تبشير الكافر بالنار إذا مر بقبره و لا يخفى ما في هذا التشريع من إيقاظ المؤمن وتذكيره بخطورة جرم هذا الكافر حيث ارتكب ذنبًا عظيمًا تهون ذنوب الدنيا كلها تجاهه ولو اجتمعت وهو الكفر بالله عز وجل والإشراك به الذي أبان الله عن شدة مقته إياه حين استثناه من المغفرة فقال { إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء / 48 و 131 ].

ولهذا قال صلى الله عليه و سلم: ” أكبر الكبائر أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك” متفق عليه.

وإن الجهل بهذه الفائدة  أدى ببعض المسلمين إلى الوقوع في خلاف ما أراده الشارع الحكيم منها فإننا نعلم أن كثيرًا من المسلمين يأتون بلاد الكفر لقضاء بعض مصالحهم الخاصة أو العامة، فلا يكتفون بذلك حتى يقصدوا زيارة بعض قبور ما يسمونهم بعظماء الرجال من الكفار ويضعون على قبورهم الأزهار والأكاليل ويقفون أمامهم خاشعين محزونين مما يشعر برضاهم عنهم وعدم مقتهم إياهم مع أن الأسوة الحسنة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام تقضي خلاف ذلك كما في هذا الحديث الصحيح، واسمع قول الله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } [ الممتحنه / 4 ].

هذا موقفهم منهم وهم أحياء فكيف وهم أموات.

” السلسلة الصحيحة ” ( 1 / 57 ، 58 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة