هل يجب توجيه وجه الميت للقبلة

السؤال

أخبرت بوجود حديث فيه أنه يجب تحريك المسلم فور موته بحيث يواجه الكعبة، وأن القبر نفسه يجب أن يكون مواجها للكعبة بمعنى أن يكون القدمان مواجهين للكعبة، وقيل أن السبب في هذا أن المسلمين سيقومون من قبورهم يوم القيامة مواجهين للكعبة، ما قرأته وفهمته هو أن الرأس/ الوجه يجب أن يبقى في القبر مستقبلا القبلة، ما هي الحقيقة بالنسبة لهذا الموضوع؟

– وجزاك الله خيرا أخي على العمل الجاد الذي تقوم به.

الجواب

الحمد لله

  1. لا نعلم أنه صحَّ حديث في توجيه الميت بعد موته نحو القبلة.

– بل قد ثبت عن إمامٍ من التابعين وهو ” سعيد بن المسيب ” أنه أنكره.

عن زرعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه، وعنده أبو سلمة بن عبد الرحمن، فغشي على سعيد، فأمر أبو سلمة أن يحوَّل فراشه إلى الكعبة، فأفاق، فقال: حوَّلتم فراشي؟ فقالوا: نعم، فنظر إلى أبي سلمة، فقال: أراه بعلمك، فقال: أنا أمرتهم، فأمر سعيد أن يحوَّل فراشه. رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 4 / 76 ) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” أحكام الجنائز ” ( ص 21 ).

– قال ابن حزم: وتوجيه الميت إلى القبلة حسن فإن لم يوجه فلا حرج قال الله تعالى { فأينما تولوا فثم وجه الله } ولم يأت نص بتوجيهه إلى القبلة. ” المحلى ” ( 5 / 174 ).

ومما يدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم مات في حجر عائشة رضي الله عنها، ولم تذكر أنها وجهته إلى القبلة، وحديثها رواه: البخاري ( 4440 ) ومسلم ( 2444 ).

وكذا لم يثبت ذلك عن صحابي، وما روي في ذلك عن أبي قتادة وأنه أوصى عند موته أن يستقبل به القبلة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره بقوله:” أصاب الفطرة “: فضعيف لا يصح. انظر – في تضعيفه -: ” إرواء الغليل ” ( 3 / 153 ).

  1. وأما موضع الميت في قبره:

فقد قال الإمام ابن حزم: ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهكذا كل مقبرة على ظهر الأرض. ” المحلى ” ( 5 / 173 ).

  1. وأما أن خروج الناس من قبورهم يكون إلى الكعبة: فلا أصل له، إنما يتجه الناس إلى أرض المحشر، ولا علاقة للقبلة بالموضوع.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة