هل موت الفجأة من سوء الخاتمة؟ وهل الموت بحادث سير من موت الفجأة؟
السؤال
قرأت في كتاب عن الموت أن إحدى دلالات الموت السيء (أن يُختم لشخص بخاتمة سوء) هو “موت الفجأة” ، لكن الكتاب لم يقدم شرحا تفصيليا حول ذلك، فماذا يُقصد بالضبط من موت الفجأة؟ وهل يعتبر الموت في حادث السيارة من موت ” الفجأة “؟
سأقدر تفصيلك حول هذا الموضوع.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
موت الفجأة – بضم الفاء وفتح الجيم ممدودًا، وبفتح الفاء وسكون الجيم مقصورًا – هو:
الموت دون سابق مرض ظاهر، وذلك كأن مات فجأة بالسكتة القلبية، أو في حادث سيارة أو طائرة مثلا، أو مات وبه وجع ضرس أو عين.
ثانيًا:
الأحاديث الواردة في ” موت الفجأة “:
- عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: نعم. رواه البخاري ( 1322 ).
والرجل هو: سعد بن عبادة، ومعنى ” افتلتت نفسها “: ماتت فجأة.
- عن عبيد الله بن خالد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” موت الفجاءة أخذة أسف “.
رواه أبو داود ( 3110 ). وصححه النووي في ” المجموع ” ( 5 / 292 )، وابن حجر كما في ” فيض القدير ” ( 6 / 246 )، والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6631 ).
- عن عائشة قالت: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة، فقال: راحة للمؤمن، وأخذة أسف للفاجر. رواه أحمد ( 6 / 136 ) والبيهقي ( 3 / 379 ).
وهو حديث ضعيف جدًّا، إذ فيه: عبيد الله بن الوليد وهو متروك، وفيه: انقطاع بين عبيد الله بن عمير وعائشة. وضعفه الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 5896 ).
وقال البيهقي: إنه روي موقوفًا على عائشة.
وروي عن ابن مسعود قال: موت الفجأة تخفيف على المؤمن وأسف على الكافر.
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعاذ من سبع موتات: موت الفجأة، ومن لدغ الحية، ومن السبُع، ومن الحرق، ومن الغرق، ومن أن يخر على شيء أو يخر عليه شيء، ومن القتل عند فرار الزحف. رواه أحمد ( 2 / 171 ).
وفيه: ابن لهيعة وهو ضعيف.
- عن أبي أمامة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من موت الفجأة وكان يعجبه أن يمرض قبل أن يموت. رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 8 / 132 ).
وهو حديث موضوع كما قال الشيخ الألباني. انظر ” ضعيف الجامع ” حديث رقم ( 4534 ).
- عن أنس قال: ” مِن اقتراب الساعة أن يُرى الهلال قَبَلا فيقال: لليلتين، وأن تُتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 9 / 147 ) و ” الصغير ” (2 / 260 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5899 ).
– ومعنى ” قبلا “: أي: يُرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يتطلب.
ومعنى ” وأن تتخذ المساجد طرقًا “: أي: للمارة يدخل الرجل من باب ويخرج من باب فلا يصلي فيه تحية ولا يعتكف فيه لحظة. انظر ” فيض القدير ” ( 6 / 10 ).
- عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن نفس المؤمن تخرج رشْحًا ولا أحب موتًا كموت الحمار، قيل: وما موت الحمار؟ قال: موت الفجأة “.
رواه الترمذي ( 980 ). وفيه: حسام بن المِصّكّ، وهو ضعيف جدًّا.
ثالثًا:
ما قاله صاحبك من أن ” موت الفجأة ” هو علامة على سوء خاتمة الميت ليس بصواب، بل الصواب عكسه بالنسبة للمؤمن، إذ هو راحة وتخفيف عليه، وإن كان شديدًا على أهله، وأما بالنسبة للكافر والفاجر فإن ” موت الفجأة ” يعتبر أخذة أسف – أي: غضب –؛ وذلك لأنه لا يتمكن من التوبة ولا يمرض قبل الموت فيكون تكفيرًا لسيئاته، ولا يتمكن الكافر من الشهادتين قبل موته.
وقد بوَّب البخاري في ” صحيحه ” باب: موت الفجأة البغتة.
وروى تحته حديثًا واحدًا وهو حديث عائشة رضي الله عنها وهو السابق رقم ( 1 ).
قال الحافظ ابن حجر:
قال ابن رشيد: مقصود المصنف – أي: البخاري – والله أعلم – الإشارة إلى أنه ليس بمكروه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها .. انتهى …
قال ابن بطال: وكان ذلك – والله أعلم – لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة. ” فتح الباري ” ( 3 / 254 ).
قال النووي:
عن عبيد بن خالد الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” موت الفجاءة أخذة أسف ” وروي مرفوعًا هكذا وموقوفًا على عبيد الله بن خالد رواه أبو داود هكذا بالوجهين بإسناد صحيح، قال الخطابي رحمه الله في تفسير هذا الحديث: الأسف: الغضبان ومنه قوله تعالى { فلما آسفونا } وذكر المدائني أن إبراهيم الخليل وجماعة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ماتوا فجأة، قال: وهو موت الصالحين وهو تخفيف على المؤمن ويحتمل أن يقال: إنه لطف ورفق بأهل الاستعداد للموت المتيقظين، وأما غيرهم ممن له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء والتوبة واستحلال من بينه وبينه معاملة أو مصاحبة ونحو ذلك فالفجأة في حقه أخذة أسف وروى البيهقي عن ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما قالا في موت الفجأة هو راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر ورواه مرفوعا من رواية عائشة رضي الله عنها. ” المجموع ” ( 5 / 292 ).
والله أعلم.


