ماذا يفعلون منذ دخولهم إلى المقبرة وحتى خروجهم منها؟

السؤال

أريد أن أعرف كل الأشياء التي أفعلها منذ دخولي إلى المقبرة إلى الخروج منها وجزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

لا بد أن يعلم المسلم أن زيارة القبور وتذكر الموت سنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

عن أبي هريرة قال : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمِّه فبكى ، وأبكى مَن حوله ، فقال : استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يُؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكِّر الموت . رواه مسلم ( 976 ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : ” أكثروا ذكر هاذم اللذات فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه “.  رواه ابن حبان ( 7 / 260 ) .

– والجملة الأولى منه : رواها الترمذي ( 2307 ) والنسائي ( 1824 ) وابن ماجه ( 4258 ) .

ثانياً :

من الأحكام المتعلقة بالمقبرة :

  1. أنه تحرم الصلاة فيها ويستثنى صلاة الجنازة .

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الأرض كلها مسجد    إلا المقبرة والحمام ” . أخرجه ابن حبان في “صحيحه” (6/92)

  1. إذا دخل المسلم المقبرة يسن له أن يسلم على أهل القبور .

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ” . رواه مسلم ( 974 ) .

  1. وإذا كان مع جنازة يمشي خلفها أو أمامها أو حيث شاء منها ، وأما الراكب فيسير خلفها.

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : ” الراكب خلف الجنازة والماشي    حيث شاء منها والطفل يصلى عليه “. رواه الترمذي ( 1031 ) والنسائي (1943). والحديث صححه : الترمذي والحاكم والذهبي ، ووافقهم الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 95 ) .

  1. ويلتزم الصمت ، وأما رفع الذكر بالتهليل والتكبير فلا يشرع فإذا وضعت الجنازة استحب أن تدفن في اللحد .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد وأخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي  صلى الله عليه وسلم ” . رواه ابن ماجه (  1559 ) .

والحديث ” حسَّنه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 2 / 128 ) وابن الملقن في ” خلاصة البدر المنير ” ( 1 / 286 ) .

  1. لا يجوز أن يؤذي أصحاب القبور بأن يطأ على القبر أو يجلس عليه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لأَن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ” . رواه مسلم ( 971 ) .

  1. ويسن أيضا لمن شهد الجنازة أن يحثو في دفنها ثلاث حثيات .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً . رواه ابن ماجه ( 1565 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 193 ) .

  1. ويسن بعد الدفن أن يستغفر للميت وأن يدعو له .

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : كان النبي  صلى الله عليه وسلم  إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لأخيكم وسلوا له  التثبيت فإنه الآن يُسأل .  رواه  أبو داود (3221). والحديث : صححه الحاكم والذهبي والنووي ، ووافقهم الألباني في ” أحكام الجنائز ” (ص 198 ) .

  1. إذا رأى منكراً فعليه أن ينكر على قدر استطاعته .

عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتقي الله واصبري ، قالت : إليكَ عنِّي فإنَّكَ لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي صلى الله عليه وسلم  فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم  فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك ، فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى ” . رواه البخاري ( 1283 ) .

  1. ويسن أن يمشي المسلم حافياً بين القبور على قول لبعض العلماء – وخصوصاً إذا كان يلبس حذاء غالي الثمن .

عن  بشير بن نهيك عن بشير مولى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد فهاجر إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال : ” ما اسمك ؟ قال : زَحْم ، قال : بل أنت بشير قال : بينما أنا أماشي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مرَّ بقبور المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً ثلاثاً ثم مر بقبور المسلمين فقال لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً وحانت من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال : يا صاحب السِّبتيتين ويحك ألق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله  صلى الله عليه وسلم  خلعهما فرمى بهما ” . رواه أبو داود ( 3230 ) والنسائي ( 2048 ) وابن ماجه ( 1568 ). والحديث : صححه الحاكم والذهبي وابن حجر ووافقهم الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 173).

  1. ويسن للمسلم أن يشهد دفن الميت والصلاة عليه فإن أجرهما عظيم .

عن أبي هريرة- رضي الله عنه – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أُحُد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط  ” . رواه البخاري ( 1323 ) ومسلم ( 945 ) .

ثالثاً :

من بدع زيارة المقبرة : وضع الورود أو النخيل أو الأشجار على قبور الموتى أو لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية .

ومن والبدع أيضا : زيارة المقبرة يوم العيد فإن يوم العيد للأحياء وليس للأموات .

ومن البدع أيضاً : ما يفعله بعض الناس من استئجار قارئ للقرآن أو قراءة القرآن عند القبر .

رابعاً :

يسن للمسلم أن يتفكر في هذا الموضع العظيم وأنه سيأتي عليه يوم ينزل فيه إلى القبر التي إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة