نظرة المسلمين للموت (الموت والجنة وتناسخ الأرواح )

السؤال

كيف ينظر المسلمون للموت ؟ هل تؤمنون بدار الراحة الأبدية الخالدة ؟ وهل تؤمنون بعودة نفس الروح في جسد آخر ؟ .

الجواب

الحمد لله

الموت أمر حتم لازم ، كتبه الله على خلقه ، وكل نفس ستذوق الموت ، ” وهو الخطب الأفظع ، والأمر الأشنع ، والكأس التي طعمها أكره وأبشع ، وأنه الحارث الأهدم للذات ، والأجلب للكريهات ، فإنَّ أمراً يقطع أوصالك ، ويهدم أركانك لهو الأمر العظيم ، والخطب الجسيم ، وإن يومه لهو اليوم العظيم ” –  قاله القرطبي في كتابه ” التذكرة ” ( 1 / 52 ) – .

والموت فيه انقطاع عن الدنيا وإقبال على الآخرة ، وأول منازل الآخرة : القبر ، وسيرى الناس في قبورهم جزاء أعمالهم ، فمن كان مسلماً وعمل الصالحات فسيوسَّع له في قبره ، وسيفتح له باب من الجنة يأتيه منه من ريحانها ونعيمها ، ومن كان كافراً أو منافقاً فسيضيق عليه قبره ، وسيفتح له فيه باب من النار فيأتيه منه من حرِّها وسمومها .

وللموت أسباب كثيرة ، كما هو معروف ومشاهدٌ ، وأعظم هذه الموتات ما كان في الجهاد أو في عبادة ، ومن مات على شيءٍ بعثه الله من قبره عليه ، فمن مات ذاكراً لله : بعثه الله ذاكراً ، ومن مات مخموراً سكراناً : بعثه الله على رؤوس الخلائق على حاله تلك .

وقد أمرنا نبيُّنا محمد –  صلى الله عليه وسلم  – بتذكر الموت ، ولا شك أن تذكره سببٌ في عمل الصالحات وترك السيئات ، فمن علم أن مصيره إلى فناء وسيكون بعده ثواب أو عقاب حرِص أن يلقى الله تعالى بأحسن حال .

والموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً ، ولا صحيحاً ولا سقيماً ، ولا مأموراً ولا أميراً ، ولا يعرف ذكراً ولا أنثى ، فكل أولئك كتب الله تعالى عليهم الموت .

وللموت سكرات ، ونزع الروح يكون أشد ما يكون على الكافر ، وأهون ما يكون على المؤمن .

والموت فيه راحة للمؤمن من نكد الدنيا وتعبها ، ولذلك يفرح المؤمن عند موته بلقاء ربِّه ويقول عند حمله للمشيعين ” قدموني قدموني ” ، والكافر والمنافق يُقبل على عذاب وهول ، ويُعلم بمقعده من النار عند موته ، ويكره لقاء الله تعالى ويكره الله لقاءه ، ولذا يقول للمشيعين ” يا ويلتاه أين تذهبون بي ” .

والراحة الأبدية الخالدة هي بدخول الجنة ، وأما ما قبله فمقدمة للراحة ، والعذاب الأبدي الخالد هو في النار ، وما يكون قبله فهو مقدمة له ؛ والجنة هي دار الخلد ، وفيها ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطرَ على قلب بشر ، ويكرم الله تعالى أهلَها بنعيم عظيم خالد ، ففيها أنهار من خمر ولبن وعسل وماء ، وفيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، وفيها الحور العين لو اطلعت امرأة منهن على الأرض لأضاءتها بنورها ، وجعل الله لأهلها خدماً مخلَّدين كأمثال اللؤلؤ المستور ، وغير ذلك كثير من النِّعَم والثواب الجزيل ، وعلى رأس كل ذلك : رؤية الله تبارك وتعالى ، وهي النعمة التي لا يُكرَم المؤمنون بمثلها ولا بقريبٍ منها ، ولا يُعطوا شيئاً في الجنة خيراً من هذه النعمة .

ولا يؤمن المسلمون بتناسخ الأرواح ، وهو انتقال روح الميت إلى غيره بعد موته ، بل هذا اعتقادٌ يُخرج صاحبه من الملَّة ، وهو اعتقاد بعض الأديان الوثنية كالهندوسية والبوذية ، وبعض الفرق المارقة من الإسلام كالرافضة … .

وروح المؤمن تنعَّم في الجنة إلى أن يأذن الله بقيام الساعة فتتصل الروح بجسد صاحبها بعد أن يُنْبِته الله مرة أخرى من الأرض فينعم جسده وروحه ، وروح الكافر تعذَّب في النار إلى أن يأذن الله بدخول جسده مع روحه في النار .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة