كيف تؤدّى زكاة الشركات مثل مايكروسفت وغيرها؟

السؤال

كيف تدفع الزكاة عن الشركات مثل مايكروسوفت ودل للكومبيوترات …الخ؟ هل يجب أن تدفع على رأس المال والأرباح أم على الأرباح فقط؟

الجواب

الحمد لله

مما ينبغي التنبيه إليه قبل كل شيء أن الزكاة في الشركات التي يمتلكها أكثر من مالك لا تكون على رأس مال الشركة؛ لأن التكليف يقع من الله على الرجال لا على شركاتهم فيحسب كل رجل منهم رأس ماله في هذه الشركة وفي غيرها مما حال عليه الحول ووجبت فيه الزكاة، ثم يخرج الزكاة على ناتج ما يملك.

أما تفصيل المسألة فنقول:

أولًا:

الزكاة تدفع بعد وجوبها على الشخص المالك للنصاب، وتجب على كل شخص بما يملك وليس وجوبها على الشركات والمحلات بعينها لأنه قد يكون عند أحد الرجال أكثر من مصلحة تجارية فيكون بعضها قد بلغ النصاب وبعضها لم يبلغه، فلا نقول له أخرج الزكاة عن التي بلغت النصاب، ولكن نقول: له اجمع رأس مالك كله وكم تملك من النقد سواء في الشركات التي تملكها والعقارات أو الدكاكين أو المال الذي تخبئه في بيتك أو في البنك- مع حرمة التعامل بالربا – أو غير ذلك مما تجب فيه الزكاة.

ثانيًا:

لا تجب الزكاة على مجموعة الرجال الذين يشتركون بالمال، وإنما تجب على حصة كل واحدٍ منهم، فإذا بلغت حصة كل واحدٍ منهم مع ما يملك في بيته أو البنك أو غير ذلك النصاب: وجب إخراج 2.5% مما يملك، والنصاب هو قيمة 85 غرام من الذهب الخالص – عيار 24 -.

فما ساوى هذه القيمة أو زاد عليه للمالك الواحد في كل تجاراته وأمواله التجارية: وجب إخراج 2.5% من قيمته.

ونقول هنا: إذا بلغ المال النصاب وكان مالك المال ممن يتاجر فيه ويربح منه فإن ربح هذا المال النامي من أصل النصاب يحسب مع المال الذي تخرج فيه الزكاة.

والعلة في ذلك كما يقول الشيخ ابن عثيمين: ” وأما ربح التجارة فلأن المسلمين يخرجون زكاتها دون أن يحذفوا ربح التجارة، ولأن الربح فرع والفرع يتبع الأصل “. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 23 ).

وقال الشيخ –  حفظه الله تعالى – في بيان المسألة محررًا لها:

لو أن رجلا اتجر بـ (100,000) ريال وفي أثناء الحول ربحت (50,000) ريال فنزكي الخمسين إذا تم حول المائة.

ومثال آخر: رجل عنده (100,000) ريال وفي أثناء الحول ورث من قريب له (50,000) ريال فنزكي الخمسين إذا تم حولها، ولا تضم إلى (100,000) في الحول، فما الفرق بين المثالين؟

الجواب: أن الربح فرع عن رأس المال فتبعه في الحول، كما في المثال الأول، وأما الإرث فهو ابتداء ملك، فاعتبر حوله بنفسه، كما في المثال الثاني.

فالمال المستفاد عند الربح لا يضم إلى ما عنده في الحول ويضم إلى ما عنده من النصاب.  فالمستفاد بغير الربح: كالرجل يرث مالا أو يوهب له أو المرأة تملك الصداق، وما أشبه ذلك: فهذا لا يضم إلى ما عنده من المال في الحول لأنه مستقل وليس فرعا، ولكنه يضم في تكميل النصاب.

مثال ذلك: إذا كان شخص عنده من الدراهم أقل من النصاب، وفي أثناء الحول مات له قريب فورث منه خمسين ألفا: فيبتدئ الحول من وقت ملك الخمسين ألفا، في الخمسين وفي الدراهم السابقة، ولا يبتدئ الحول في الدراهم السابقة من حين ملكها وفي الخمسين من حين ملكها؛ لأنَّ الدراهم الأولى أقل من النصاب فليس فيها زكاة، لكن لما تم النصاب بإرث الخمسين: ضممنا الأولى إلى الثانية وصار الحول واحدًا من حين تمام النصاب بملك الخمسين.

وبعض الناس تشكل عليه فيظن أنه إذا أتممنا النصاب بنينا على حول ما دون النصاب وليس كذلك.

وإنما يبدأ الحول من كمال النصاب في الجميع.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 24 – 25 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة