الشخص الذي عنده أراضي و أملاك غير مستثمرة و ليس لها عائد، فهل عليها زكاة؟

السؤال

الشخص الذي عنده أراضي و أملاك غير مستثمرة و ليس لها دخل أو عائد هل عليها زكاة؟

الجواب

الحمد لله

إن كانت هذه الأرض أو العقار معدةً للتجارة، ومن أجل أن يبيعها الرجل ويتاجر بالمال الذي يأتي من قيمتها: فعليها الزكاة وحكمها حكم عروض التجارة.

وطريقة حساب زكاتها: أن تُقوَّم بالمبلغ الذي تستحقه عند تمام الحوْل ثم يُخرج ربع عشر قيمتها.

أما إن كانت هذه الأملاك معدة لاستخدام الرجل لها ولخدمته أو أنه يستخدمها في العمل مثل تأجيرها أو ما شابه ذلك ولا يتاجر بعينها: فإنه لا زكاة عليها والحالة هذه.

يقول الشيخ ابن عثيمين  حفظه الله تعالى – مفصلًا القول في زكاة العروض -:

العروض: جمع عرض أو عرض بإسكان الراء، وهو المال المعد للتجارة وسمي بذلك؛ لأنه لا يستقر، يعرض، ثم يزول، فإن المتَّجر لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها؛ لهذا أوجبنا زكاتها في قيمتها لا في عينها.

العروض إذًا: كل ما أعد للتجارة من أي نوع، ومن أي صنف كان، وهو أعم أموال الزكاة وأشملها؛ إذ إنه يدخل في العقارات، وفي الأقمشة، وفي الأواني، وفي الحيوان، وفي كل شيء.

والزكاة واجبة في عروض التجارة، والدليل على ذلك:

أولًا:

دخولها في عموم قوله تعالى: { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } [ الذاريات / 19 ]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: ”  أعلِمْهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم  “.

ولا شك أن عروض التجارة مال.

فإن قال قائل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ”  ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه  “.

قلنا: نعم قال ذلك، ولكنه لم يقل ليس في العروض التي لا تراد لعينها، إنما تراد لقيمتها ليس فيها زكاة.

وقوله: ” عبده وفرسه ” كلمة مضافة للإنسان للاختصاص، يعني الذي جعله خاصا به، يستعمله وينتفع به، كالفرس والعبد والثوب والبيت الذي يسكنه، والسيارة التي يستعملها ولو للأجرة، كل هذه ليس فيها زكاة؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه ولم يتخذها ليتجر بها يشتريها اليوم ويبعها غدا. وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم زكاة العروض فقد أبعد.

ثانيًا:

قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ”  إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى “، ولو سألنا التاجر ماذا يريد بهذه الأموال، لقال أريد الذهب والفضة، أريد النقدين.

إذا اشتريت السلعة اليوم وربحتني أو بعد غد بعتها ليس لي قصد في ذاتها إطلاقا ،فعلى هذا نقول زكاة العروض واجبة بالنص والقياس، وإن لم يكن النص خاصا، بل عاما. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 141 – 142 ).

ثم يقول – حفظه الله – ضاربًا مثالًا على ذلك:

اشترى رجل سيارة ليتكسب بها فهذه عروض تجارة إذا بلغت قيمتها نصابًا ونواها حين الشراء، فإن اشترى سيارة للاستعمال، ثم بدا له أن يبيعها فليس عليه زكاة لأنه حين ملكه إياها لم يقصد التجارة، فلا بد أن يكون ناويًا للتجارة من حين ملكه، ولو اشترى شيئًا للتجارة، ولكن لا يبلغ النصاب وليس عنده ما يضمه إليه فليس عليه زكاة لأنه من شروط وجوب الزكاة بلوغ النصاب. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 142 ).

فإن كان هذا العقار أو هذه الأملاك التي يسأل عنها الأخ معدة للتجارة بأعيانها من أجل أن يبيعها ويشتري بثمنها: فعليه الزكاة كما بينا.

وإن كانت ملكًا خاصًا لا يريد أن يتجر بها: فلا زكاة فيها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة