ما هي موارد بيت المال في الدولة الإسلامية؟

السؤال

إذا كانت الضرائب حراماً ، والزكاة لا تُصرف إلا في الثماني أوجه المذكورة في الآية ، فمِن أين ستأتي الدولة بالنقود لخلاص موظفيها ، وبناء الطرقات ، والمستشفيات ، والمدارس ، والجامعات ، وإلى غير ذلك مما يجب على الدولة القيام به ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً:

لا ريب أن الأمر كما ذكره الأخ السائل من أن أخذ الضرائب من المسلمين هو من أكل  أموال الناس بالباطل .

وما ذكره من كون الزكاة تصرف في المصارف المحددة في قوله تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/ 60 .

ثانياً:

وأما بخصوص موارد بيت مال المسلمين : فهي كثيرة ، ومتنوعة ، في القديم ، والحديث .

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 8 / 245 – 248 ) :

مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَال :

أ. الزكاة بأنواعها ، التي يأخذها الإمام سواء أكانت زكاة أموال ظاهرة ، أم باطنة ، من السوائم ، والزروع ، والنقود ، والعروض ، ومنها : عشور تجار المسلمين ، إذا مروا بتجارتهم على العاشِر – ( وهو الجابي الذي يأخذ من تجار المسلمين ربع العُشر ، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر ، ومن تجار أهل الحرب العُشر ) – .

ب. خُمس الغنائم المنقولة ، والغنيمة : هي كل مال أُخذ من الكفار بالقتال ، ما عدا الأراضي والعقارات ، فيورد خُمسها لبيت المال ، ليصرف في مصارفه ، قال الله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل …. ) الآية .

ج. خُمس الخارج من الأرض من المعادن ، من الذهب ، والفضة ، والحديد ، وغيرها ، وقيل : مثلها المستخرج من البحر من لؤلؤ ، وعنبر ، وسواهما .

د. خُمس الركاز ( الكنوز ) ، وهو كل مال دُفن في الأرض بفعل الإنسان ، والمراد هنا : كنوز أهل الجاهلية ، والكفر ، إذا وجده مسلم : فخُمسه لبيت المال ، وباقيه بعد الخُمس لواجده .

هـ. الفيء : وهو كل مال منقول أُخذ من الكفار بغير قتال ، وبلا إيجاف خيل ولا ركاب.

– والفيء أنواع  :

  1. ما جلا عنه الكفار خوفاً من المسلمين من الأراضي ، والعقارات ، وهي تُوقف كالأراضي المغنومة بالقتال ، وتُقسم غلاتها كل سنَة ، نصَّ عليه الشافعية ، وفي ذلك خلاف .
  2. ما تركوه ، وجلُوا عنه من المنقولات ، وهو يُقسم في الحال ، ولا يوقف .
  3. ما أُخذ مِن الكفار من خَراج ، أو أجرة عن الأراضي التي ملكها المسلمون ، ودفعت بالإجارة لمسلم ، أو ذمي ، أو عن الأراضي التي أُقرت بأيدي أصحابها من أهل الذمَّة ، صلحاً ، أو عنوة على أنها لهم ، ولنا عليها الخراج .
  4. الجزية ، وهي : ما يُضرب على رقاب الكفار لإقامتهم في بلاد المسلمين ، فيفرض على كل رأس من الرجال البالغين القادرين مبلغ من المال ، أو يضرب على البلد كلها أن تؤدي مبلغاً معلوماً ، ولو أداها من لا تجب عليه : كانت هبةً ، لا جزية .
  5. عشور أهل الذمة ، وهي : ضريبة تؤخذ منهم عن أموالهم التي يترددون بها متاجرين إلى دار الحرب ، أو يدخلون بها من دار الحرب إلى دار الإسلام ، أو ينتقلون بها من بلد في دار الإسلام إلى بلد آخر ، تؤخذ منهم في السنَة مرَّة ، ما لم يخرجوا من دار الإسلام ، ثم يعودوا إليها .

ومثلها : عشور أهل الحرب من التجار كذلك ، إذا دخلوا بتجارتهم إلينا مستأمنين .

  1. ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى المسلمين .
  2. مال المرتد إن قُتل ، أو مات ، ومال الزنديق إن قتل أو مات ، فلا يورث مالهما ، بل هو فيء ، وعند الحنفية في مال المرتد تفصيل .
  3. مال الذمي إن مات ولا وارث له ، وما فضل من ماله عن وارثه : فهو فيء كذلك .
  4. الأراضي المغنومة بالقتال ، وهي الأراضي الزراعية ، عند من يرى عدم تقسيمها بين الغانمين .

و. غلاَّت أراضي بيت المال ، وأملاكه ، ونتاج المتاجرة ، والمعاملة  .

ز. الهبات ، والتبرعات ، والوصايا ، التي تُقدم لبيت المال للجهاد ، أو غيره ، من المصالح العامة .

ح. الهدايا التي تقدم إلى القضاة ممن لم يكن يُهدى لهم قبل الولاية ، أو كان يُهدى لهم لكن له عند القاضي خصومة ، فإنها إن لم ترد إلى مُهديها ترد إلى بيت المال ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من ” ابن اللتبية ” ما أُهدي إليه .

وكذلك الهدايا التي تقدم إلى الإمام من أهل الحرب ، والهدايا التي تقدم إلى عمال الدولة ، وهذا إن لم يعط الآخذ مقابلها من ماله الخاص .

ط. الضرائب الموظفة على الرعية لمصلحتهم ، سواء أكان ذلك للجهاد ، أم لغيره ، ولا تضرب عليهم إلا إذا لم يكن في بيت المال ما يكفي لذلك ، وكان لضرورة ، وإلا كانت مورداً غير شرعي .

ي. الأموال الضائعة ، وهي مال وجد ولم يمكن معرفة صاحبه ، من لُقَطة ، أو وديعة ، أو رهن ، ومنه : ما يوجد مع اللصوص ، ونحوهم مما لا طالب له ، فيورد إلى بيت المال .

ك. مواريث مَن مات مِن المسلمين بلا وارث ، أو له وارث لا يرث كل المال – عند من لا يرى الرد – ومَن قتل وكان بلا وارث : فإن ديته تورد إلى بيت المال ، ويصرف هذا في مصارف الفيء  .

وحق بيت المال في هذا النوع هو على سبيل الميراث عند الشافعية والمالكية ، أي : على سبيل العصوبة ، وقال الحنابلة والحنفية : يرد إلى بيت المال فيئاً ، لا إرثاً .

ل. الغرامات ، والمصادرات : وقد ورد في السنَّة تغريم مانع الزكاة بأخذ شطر ماله ، وبهذا يقول إسحاق بن راهويه ، وأبو بكر عبد العزيز ، وورد تغريم مَن أخذ من الثمر المعلَّق وخرج به ضعف قيمته ، وبهذا يقول الحنابلة ، وإسحاق بن راهويه : والظاهر أن مثل هذه الغرامات إذا أُخذت : تنفق في المصالح العامة ، فتكون بذلك من حقوق بيت المال  .

وورد أن عمر رضي الله عنه صادر شطر أموال بعض الولاة ؛ لمَّا ظهر عليهم الإثراء بسبب أعمالهم ، فيرجع مثل ذلك إلى بيت المال أيضاً  . انتهى.

ومِن موارد بيت مال المسلمين في العصر الحديث : الموارد الطبيعية المكتشفة في أراضي الدولة , من نفط ، وغاز طبيعي ، وبوتاس ، وذهب ، وقلَّ من دولة إلا وفيها مثل هذه الموارد .

 

والله أعلم.

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة