هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

السؤال

هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟

الجواب

الحمد لله

زكاة الفطر واجبة على الوالد بنفسه وعلى ابنته بنفسها –  أيضاً – ، ولا تجب على الوالد عن ابنته ، ولا على الابنة عن أبيها –  على الصحيح من أقوال أهل العلم – .

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله – :

الصحيح : أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه ، فتجب على الزوجة بنفسها ، وعلى الأب بنفسه ، وعلى الابنة بنفسها ، وهكذا ، ولا تجب على الشخص عمَّن يمونه من زوجة وأقارب ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير ، الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والكبير والصغير من المسلمين “. رواه البخاري ( 1432 ) ومسلم ( 984 ).

فهو يدل على أن زكاة الفطر فرض على كل مسلم في نفسه دون غيره ، قال الله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ولو وجبت زكاة الفطر على الشخص نفسه وعمن يمونه فإنه سوف تزر وازرة وزر أخرى ، لكن لو أخرجها عمن يمونهم وبرضاهم : فلا بأس بذلك ولا حرج ، كما أنه لو قضى إنسانٌ ديْناً عن غيره وهو راضٍ بذلك : فلا حرج . ” الشرح الممتع ” ( 6 / 155 ، 156 ) .

فإذا دفعت الابنة الزكاة عن والدها بإذنه : فلا حرج ، وأما إذا دفعت بغير إذنه : فإنها لا تُجزئ إلا إذا رضيَ بعد أن تُخرجها الابنة وهو ما يُعرف بـ ” تصرف الفضولي ” ؛ والأصل : أنه لا بدَّ من نيَّة عند الإخراج أو التوكيل .

قال الشيخ محمد العثيمين  رحمه الله – :

من أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه : فإنه لا بدَّ من إذنه ، فلو أن زيداً من الناس أخرج عن عمرو بغير إذنه : فإنها لا تُجزئ ؛ لأن زيداً لا تلزمه فطرة عمرو ، ولا بدَّ فيها من نيَّة إما ممن تجب عليه أو من وكيله ، وهذا مبني على قاعدة معروفة عند الفقهاء يسمونها ” تصرف الفضولي ” بمعنى أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه ، فهل يبطل هذا التصرف مطلقاً ، أو يتوقف على إذن ورضى الغير ؟

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، والراجح : أنه يُجزئ إذا رضي الغير  – وساق الشيخ حديث أبي هريرة مع الشيطان في حفظ الزكاة… والشاهد من ذلك : أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز هذا التصرف من أبي هريرة وجعله مجزئاً مع أن المأخوذ منه زكاة ، وأبو هريرة وكيل في الحفظ ، لا وكيل في غيره .

” الشرح الممتع ” ( 6 / 165 ) .

فإن كان الوالد فقيراً وكانت الابنة ملزمة بالإنفاق عليه : فإنه يجب عليها إخراج زكاة الفطر عن والدها ولو لم يأذن أو لم يرض ، وهو قول الحنابلة والشافعية والمالكية .

قال الإمام مالك : يؤدي الرجل عن أبويه إذا ألزم نفقتهما زكاة الفطر .

وسئل عن الأبوين إذا كان على الابن أن ينفق عليهما لحاجتهما أتلزمه أداء زكاة الفطر عنهما ؟ فقال : نعم . ” المدونة ” ( 1 / 390 ) .

وقال النووي :

وعلى الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبةً عليه , فإن لم تكن نفقته واجبةً عليه لم يلزمه فطرته . ” المجموع ” ( 6 / 77 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة