يريد الأصناف المستحقة للزكاة مع الدليل

السؤال

من الذي يستحق الزكاة؟ هل هناك حديثاً أو آيات من القرآن توضح ذلك؟ أحد الأخوة يدفع الزكاة ولا يعرف إن كان من يأخذها يستحقها أم لا ولذلك فإنه يريد أن يطبع الآية أو الحديث ويعطيها للناس مع أموال الزكاة لكي يعرفوا هل هم يستحقون أم لا هل يمكنه أن يفعل ذلك؟

الجواب

الحمد لله

أولاً:

الذين يستحقون الزكاة يسمون مصارف الزكاة وهم ثمانية وقد بينتهم الآية الكريمة في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } [ سورة التوبة / 60 ]

قال شارح العمدة : ولا يجوز صرفها إلى غيرهم لأن الله سبحانه خصهم بها بقوله [إنما] : وهي للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه . ” العدة ” ( ص 189 ).

ولكن لا يعني هذا أن توزع الزكاة على جميع هؤلاء فلو دفعها إلى بعضهم أو أحدهم جاز، وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف.

[ أما الفقراء والمساكين ]:

*  قال ابن كثير – رحمه الله – :

وإنما قدم الفقراء هاهنا : لأنهم أحوج من البقية – على المشهور – ؛ لشدة فاقتهم ، وحاجتهم . ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 165 ) .

* وقال شارح العمدة:

فأما الفقراء والمساكين فهم صنفان وكلاهما يأخذ لحاجته لمؤنة نفسه والفقراء أشد حاجة لأن الله سبحانه بدأ بهم والعرب إنما تبدأ بالأهم فالأهم .

ولأنه سبحانه قال { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } [ سورة الكهف / 72 ] ، فأخبر أن لهم سفينة يعملون بها ، … فدل على أن الفقر أشد فالفقير : من ليس له ما يقع موقعاً من كفايته من كسب ولا غيره ،  والمسكين: الذي له ذلك ، فيعطى كل واحد منهما ما تتم به الكفاية . ” العمدة ” ( ص 189 ) .

– [ العاملين عليها ]: أي الجباة الذين يجمعون الزكاة أومن يقوم مقامهم ممن يستخدمون في جمعها.

– [ المؤلفة قلوبهم ]: منهم من يعطى الزكاة ليسلم أو يعطاها ليحسن إسلامه أو من رؤساء العشائر والقبائل الذين تخشى شرورهم فيعطون منها ليكفوا شرهم ويؤمن خيرهم.

– [ وفي الرقاب ]: وهم العبيد والإماء والأرقاء يعطون ليعينوا أنفسهم على الحرية وهم المكاتبون، أو يُشترون ويعتقون.

– [ الغارمون ]: الذين أكلت الديون أموالهم لإصلاح أنفسهم في مباح.

– [ وفي سبيل الله ]: وهم المقاتلون في سبيل الله ممن ليس لهم أجور على قتالهم.

– [ ابن السبيل ]: وهو الغريب الذي انقطعت به الحبائل والوسائل فيعطى ليبلغ أهله أو يتقوى به على سفره وإن كان غنياً في قومه.

ثانيا:

ينبغي على دافع الزكاة أن يتوخى الحق فلا يعطي الزكاة لمن لا يستحقها ولا يدفعها لغير هذه الأصناف فإن فعل فهي عبادة باطلة عند أهل العلم يجب أن يعيدها وتعتبر الأولى صدقة من الصدقات.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

فلا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد ولا في بناء المدارس ولا في إصلاح الطرق ولا غير ذلك ؛ لأن الله فرضها لهؤلاء الأصناف فقال { فريضة من الله والله عليم حكيم} [ سورة التوبة /60]. ” الشرح الممتع ” ( 6 /219 ).

فإن كان لا يعرف قوماً يستحقونها من هؤلاء: اجتهد فيما يغلب على ظنه ثم دفعها إلى من رجح عنده أنه من أهل الزكاة فإن لم يتبين له ذلك دفعها إلى رجل ثقة يعرف قوماً يستحقونها، حتى ولو كانوا في بلدٍ آخر.

ثالثًا:

أما طبع الآية أو الحديث وجعله في كيس الزكاة ليعلم القوم أصحاب الاستحقاق ثم ينظروا إن كانوا من أولئك فهذا فيه تفصيل:

  • إن كانوا قومًا لا يعلمون من يستحق الزكاة من غيره فما أظنهم إن كان بهم الجهل بهذا الحد أنهم سيفقهون الآية لأنهم لو كانوا من أولئك لكانوا ممن يعلمون مصارف الزكاة.
  • إن كانوا يعلمون ذلك وتريد أن تذكرهم بأن لا يستحلوا المال إن لم يكونوا من أهل الاستحقاق وعليهم إعادته فهذا فيه تفصيل أيضًا:
  • قد يجرح شعورهم هذا الصنيع ويحسبون أنك تمن عليهم بالصدقة ولا يجوز إتباع الصدقات بالمن والأذى لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن  والأذى } [ سورة البقرة / 262 ].
  • إن كانوا ممن لا يؤثر في شعورهم هذا لامتنعوا من أخذها ابتداءً وما أظن أن أحدًا يمد يده إلى الصدقة من غير حاجة ثم يتورع إذا قرأ الآية. والراجح: ألا تفعل هذا وأن تستفسر عن أصحاب الحاجات بالسؤال عنهم ولو سألتهم أنفسهم.

والله لا يكلف النفس فوق ما وسعت.

هذا ما نراه مناسبًا.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة