وجوب اتحاد المسلمين وإعداد العدة في مواجهة العدو المشترك
السؤال
يريد أن يتحد جميع المسلمين لمحاربة اليهود والنصارى وأن لا ينتظروا العدة أو العتاد ولا ينشغلوا بتكفير بعض .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
إن اتحاد المسلمين وتعاونهم هو أمل وأمنية كل مسلم صادق في إسلامه ، لأن اتحاد المسلمين سيكون سبباً في نشر الإسلام في أقطار الأرض ، كما أنه سيكون وسيلة ردع لكل من تسول له نفسه بغزو ديار المسلمين ، أو ظلم أحدٍ من المسلمين أينما كان .
لكن الواقع المرير الذي نعيشه ليس هو ما نتمناه ، ولعل من أبرز أسباب تفرق المسلمين : عدم فهمهم للإسلام وتعظيمهم لشرائعه ، وركون أهل المسئوليات للدنيا ولأهوائهم ، وقد نجح أعداء الإسلام في تجهيل الناس بدينهم ونشر العصبيات والقوميات بينهم حتى صاروا دولاً وجماعات وأحزاب ليسوا على قلب رجل واحد منهم ، فطمع فيهم العدو ، فسلبهم ديارهم وأموالهم وأذلهم وأهانهم .
لكن في المسلمين – ولله الحمد – بقية تدعو إلى الوحدة الصحيحة ـ وتنادي بالاجتماع على الدين والهدى ، وترفع صوتها بوجوب التعاون على البر والتقوى .
فالأصل : هو وجوب اتحاد المسلمين وحرمة تفرقهم واختلافهم ، ومما يؤكد هذا الأصل أدلة كثيرة من الكتاب والسنة .
ومنها : قوله تعالى : { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } [ الأنبياء / 92 ]، وقوله تعالى : { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } [ الأنفال / 46 ] ، والريح هي القوة .
وإذا أراد المسلمون الوحدة وعدم التفرق : فعليهم الاستمساك بحبل الله تعالى ودينه ، قال الله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } [ آل عمران / 103 ] ، وإذا أرادوا النصرة من الله تعالى وولاية الله تعالى لهم فليعتصموا بدينه وليمسكوا بشرعه ، قال الله سبحانه وتعالى : { واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } [ الحج / 78 ] .
وفي حرمة التفرق والاختلاف يقول الله سبحانه وتعالى : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } [ آل عمران / 105 ] ، وقال عز وجل : { ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً }[ الروم / 31 – 32 ] .
ثانياً :
وأما قول السائل : ” وأن لا ينتظروا العدة أو العتاد ” : فخطأ ، وقد أمرنا الله تعالى بالإعداد للعدو ما استطعنا ، فقال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ، وقد ذكر العلماء أن من أركان الجهاد : إعداد العدة أي : يجب على السلمين قبل أن يذهبوا للجهاد أن يحضروا العتاد والأساليب والأسلحة المخصصة للجهاد .
قال الشيخ محمد رشيد رضا :
الواجب إعداد الأمة كل ما تستطيعه من قوة لقتال أعدائها ، فيدخل في ذلك عَدَد المقاتِلَة ، والواجب أن يستعد كل مكلف للقتال ؛ لأنه قد يكون فرضا عينيا في بعض الأحوال …
أن يكون القصد الأول من إعداد هذه القُوَى والمرابطة إرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على بلاد الأمة أو مصالحها أو على أفراد منها أو متاع لها حتى في غير بلادها ؛ لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها ، مطمئنة على أهلها ومصالحها وأموالها ، وهذا ما يسمَّى في عرف هذا العصر بالسلم المسلح وتدعيه الدول العسكرية فيه زوراً وخداعاً ، ولكن الإسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله ديناً مفروضاً ، فقيَّد الأمر بإعداد القوى بقوله: { ترهبون به عدو الله وعدوكم } . ” تفسير المنار ” ( 10 / 167 – 168 )
ثالثاً :
وأما قول الأخ السائل ” ولا ينشغلوا بتكفير بعض ” : فصحيح ، فقد انتشرت ظاهرة سيئة بين الشباب المتحمس والذي يقوده شباب حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ، وقد تصدى علماء أهل السنة لهذه الظاهرة السيئة .
قال ابن عبد البر :
القرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره ببيان لا إشكال فيه ، ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له : أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ، ثم أذنب ذنباً ، أو تأول تأويلاً ، فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة ، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر ، أو سنه ثابتة لا معارض لها ، وقد اتفق أهل السنة والجماعة – وهم أهل الفقه والأثر على أن أحداً لا يخرجه ذنبه – وإن عظم – من الإسلام ، وخالفهم أهل البدع ، فالواجب في النظر أن لا يكفر إلا من اتفق الجميع على تكفيره ، أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنَّة . ” التمهيد ” ( 17 / 21 ، 22 ) .
والله أعلم.


