متى يكون الجهاد فرض عين؟
السؤال
متى يصبح الجهاد فرض عين وليس فرض كفاية وما حكم الجهاد من جهة “طالبان” في أفغانستان؟ موقعكم ينقصه تعاليم الجهاد!!
الجواب
الحمد لله
يكون الجهاد واجبًا في أربع حالات هي:
1- إذا حضر المسلم الجهاد.
2- إذا حضر العدو وحاصر البلد.
3- إذا استنفر الإمام الرعية يجب عليها أن تنفر.
4- إذا احتيج إلى ذلك الشخص ولا يسد أحد مسده إلا هو.
* يقول الشيخ ابن عثيمين:
يجب الجهاد ويكون فرض عين إذا حضر الإنسان القتال وهذا هو الموضع الأول من المواضيع التي يتعين فيها الجهاد؛ لقول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [ الأنفال / 16 ]، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن التولي يوم الزحف من الموبقات حيث قال: ” اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها التولي يوم الزحف ” متفق عليه إلا أن الله تعالى استثنى حالتين:
الأولى: أن يكون متحرفًا لقتال بمعنى أن يذهب؛ لأجل أن يأتي بقوة أكثر.
الثانية: أن يكون منحازاً إلى فئة بحيث يذكر له أن فئة من المسلمين من الجانب الآخر تكاد تنهزم فيذهب من أجل أن يتحيز إليها تقوية لها، وهذه الحالة يشترط فيها: أن لا يخاف على الفئة التي هو فيها، فإن خيف على الفئة التي هو فيها فإنه لا يحوز أن يذهب إلى الفئة الأخرى، فيكون في هذا الحالة فرض عين عليه لا يجوز له الانصراف عنه.
الموضع الثاني: إذا حصر بلده العدو فيجب عليه القتال دفاعًا عن البلد، وهذا يشبه من حصر الصف في القتال؛ لأن العدو إذا حصر البلد فلا بد من الدفاع؛ إذ إن العدو سيمنع الخروج من هذا البلد، والدخول إليه، وما يأتي لهم من الأرزاق، وغير ذلك مما هو معروف، ففي هذا الحال يجب أن يقاتل أهل البلد دفاعًا عن بلدهم.
الثالث: إذا قال الإمام انفروا، والإمام هو ولي الأعلى في الدولة، ولا يشترط أن يكون إماماً للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ” اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي “، فإذا تأمر إنسان على جهة ما صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذًا، وأمره مطاعًا.
” الشرح الممتع ” ( 8 /10 – 12 ).
والثبات في هذه الحالات واجب وذلك بشرطين:
* قال ابن قدامة:
إذا التقى المسلمون والكفار وجب الثبات وحرم الفرار بشرطين:
أحدهما: أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف المسلمين، فإذا زادوا جاز الفرار…
والثاني: ألا يقصد التحيز إلى فئة، ولا التحرّف لقتال، فإذا قصد أحد هذين فهو مباح وإذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فغلب على ظن المسلمين الظفر فالأولى لهم الثبات لما في ذلك من المصلحة، وإن انصرفوا جاز؛ لأنهم لا يأمنون من العطب … ويحتمل أن يلزمهم الثبات إن غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة.
وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء، ولأنه يجوز أن يغلبوا. ” المغني ” ( 10 / 550 ).
والله أعلم.


