يعمل عند شخص لا يصلي ويشاهد المحرمات، فهل عمله حرام؟
السؤال
أنا شاب مسلم و الحمد لله أعمل في إحدى الدول العربية ومديري في العمل لا يصلى ويشاهد قنوات إباحية ويستمع إلى الغناء ، وقد حدثته مرة في هذه الأمور وقد قال لي إنه يعلم أن الغناء حرام والقنوات الإباحية أيضاً ، أما بالنسبة لموضوع الصلاة فأخبرني أنه مجرد كسل وشيطان يحاول التخلص منه وقد عرضت عليه أن أساعده ولكنه رفض ولا يزال لا يصلي ويستمع إلى الأغاني ويرى القنوات الإباحية فهل عملي معه حرام أو ما يرزقني الله من عملي معه حرام ؟ نرجو الإفادة .
الجواب
الحمد لله
ليس على أولاد المرابي إثم إذا أكلوا من ماله الربوي البحت أو لبسوا منه أو سافروا به إذا لم يوجد لهم طريق آخر يتكسبون منه ، وعليهم نصح والدهم بالطريق التي يغلب على ظنهم نفعها ، فإذا تيسرت طرق أخرى لهم للكسب أو لم يحتاجوا إلى هذا المال في ضروريات حياتهم : وجب عليهم الاستغناء عنها .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
إذا كان مكسب الوالد حراماً : فإن الواجب نصحه ، فإما أن تقوموا بنصحه بأنفسكم إن استطعتم إلى ذلك سبيلاً ، أو تستعينون بأهل العلم ممن يمكنهم إقناعه أو تستعينون بأصحابه لعلهم يقنعونه حتى يتجنب هذا الكسب الحرام ، فإذا لم يتيسر ذلك فلكم أن تأكلوا يقدر الحاجة ولا إثم عليكم في هذه الحالة ، لكن لا ينبغي أن تأخذوا أكثر من حاجتكم للشبهة في جواز الأكل ممن كسبه حرام . ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 452 ) .
وإذا مات الوالد المرابي وجب على ورثته التخلص من المال الربوي بإرجاعه إلى أهله إن عرفوهم وإلا فعليهم التخلص منه بتوزيعه في المصارف العامة والخاصة ، فإن تعسّر عليهم تحديد المبلغ الربوي في مال والدهم : قسموه نصفين فيأخذون النصف ويوزعون النصف الآخر .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية :
عن رجل مرابٍ خلَّف مالاً وولداً ، وهو يعلم بحاله ، فهل يكون المال حلالا للولد بالميراث أم لا ؟
فأجاب :
أما القدْر الذي يعلم الولد أنه ربا : فيخرجه ، إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن ، وإلا تصدق به ، والباقي لا يحرم عليه ، لكن القدْر المشتبه يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو نفقة عيال ، وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها بعض الفقهاء : جاز للوارث الانتفاع به ، وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما : جعل ذلك نصفين . ” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 307 ) .
والله أعلم.


