يسأل عن حكم طريقة معينة لشراء سيارة

السؤال

تطلب مني الشركة التي أعمل بها أن يكون لي سيارة للعمل، وأنا ليس لدي المال الذي أشتري به سيارة خاصة بي، والشركة تعطيني علاوة شهرية، وأمامي أحد خيارين:

– الخيار الأول: أن تؤجر (تستأجر) لي الشركة سيارة، ويستخدمون العلاوة الخاصة بي لدفع ثمن الإيجار بما في ذلك التأمين الكامل، ويقومون أيضا بدفع ” التأمين الملغي المبكر” وهذا يعني أنني لو تركت الشركة ليس علي أن أدفع مبلغا كبيرا من رسوم الإلغاء لشركة التأجير، كما أن الحكومة البريطانية ستأخذ مني ضريبة سنوية مني لاقتنائي هذه السيارة.

– الخيار الثاني: تعطيني الشركة علاوتي وأحصل أنا (بمفردي) على السيارة المستأجرة، والتأمين إجباري في بريطانيا وعلي أن أقوم به، وفي المنطقة التي أعيش بها توجد نسبة عالية من حوادث سرقة السيارات، وإذا ما حصلت على التأمين كطرف ثالث فلن يمكنني أن أتحمل تكاليف أي أذى يلحقه لي مجرمون بالسيارة في حالة حدوثه، وأيضا أنا أَنوي أن أهاجر لبلد إسلامي وإذا ما ألغيت الإيجار مبكراً فسيطلبون مني دفع مبلغ كبير كرسوم تسديد (تسوية) إلا إذا اخترت نظام ” التأمين الملغي مبكرا “.

* أي الخيارين أفضل؟ أحصل على سيارة الشركة – التي توفرها الشركة – وأدفع ضريبة أكبر للحكومة البريطانية؟

* أم الاستئجار الشخصي، ولا أدفع ضريبة زائدة للحكومة البريطانية، ولكن كيف أجد المال في حال حدوث تلف للسيارة ورسوم الإلغاء المبكر بدون التأمين الكامل؟

– لا توجد بدائل إسلامية في المملكة البريطانية المتحدة.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن التأمين الذي يتداوله الناس فيما بينهم هو من عقود الميسر، وهو بالتالي من المحرَّمات، ولكن من كان مجبوراً عليه ولا يمكنه الخلاص منه: فلا حرج عليه من الاشتراك فيه، لكن لا ينبغي له أن يشترك في أعلى صوره التي يمكنه أن يستفيد منها أكثر من غيرها؛ لأن هذا من باب الضرورات ولا يجوز له أن يشترك في نوع معاملة منه لم يُجبر عليها، مثل الاشتراك في ” التأمين الشامل ” وهو لا يلزم إلا بالتأمين ” ضد الغير “.

وفي كل الحالات لا يجوز له أن يأخذ منهم في حال حصول حادث له أكثر مما أُخذ منه، وما زاد فليأخذه وليصرفه في وجوه الخير، إلا أن يكون الدافع له هو تأمين الطرف الآخر الذي تسبب في الحادث معه، فليس عليه جناح لو أخذ إذ هو – في هذه الحال – صاحب حق.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: لكن قيل لنا: إن بعض البلاد يجبرون الإنسان على التأمين ولا يعطونه رخصة للسيارة ولا أي معاملة إلا بالتأمين، فماذا يصنع الإنسان؟.

نقول: هذه ضرورة، أعطهم ما طلبوا منك للتأمين، ولكن إذا حصل عليك حادث: فلا ترجع عليهم إلا بمقدار ما أعطيتهم؛ لأن العقد الذي بينكم عقدٌ باطل شرعاً، وإذا كان باطلاً شرعاً: بطل ما يستلزمه وما يقتضيه هذا العقد، ولا يحل لك أن تأخذ إلا بمقدار ما أُخذ منك فقط. ” اللقاء الشهري ” ( 59 / السؤال رقم 10 ).

والتذرع بوجود حوادث سرقة أو وجود مجرمين لا يسوغ له الاشتراك في تأمين لا يُجبر عليه، سواء أكان هذا في التأمين الصحي أم ضد الحوادث أم ضد الحريق أم على الحياة؛ لاشتراك الأنواع كلها في الحكم. وهذا قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة القرار ( رقم 9 ):

–  بعد أن تابع ” المجمع ” العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع ” التأمين وإعادة التأمين ” وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة، وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها، وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن قرر:

أولاً: أنّ عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري: عقد فيه غرر كبير مُفسد للعقد، ولذا فهو حرامٌ شرعا .

ثانياً: أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.

ثالثاً: دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة. انتهى.

ثانيا:

لذا نرى للأخ السائل أن لا يشترك هو بنفسه في عقد التأمين، وأن يدع ذلك للشركة، وإن ترتب عليه دفع ضرائب للدولة مقابل الاستعمال، فهو خير من دفع الضرائب والاشتراك بنفسه في التأمين، وأن تباشر الشركة فعل التأمين – وهو محرَّم – خير له من أن يباشر هو الفعل.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة