أسئلة عن معاملة تجارية ( شراء بيت عن طريق بنك إسلامي في أستراليا ).

السؤال

– لدي سؤال عن شراء بيت عن طريق “المشاركة” في بنك إسلامي هنا في أستراليا.

طلبت قرضاً بمبلغ 80.000، وأودعت 20.000 كدفعة مقدمة لكي أحصل على بيت قيمته تقريبا 100.000، فأرسل لي البنك تقييمه كالتالي:

القرض بقيمة 80.000 سيكون سداده على 15 سنة وإيجار البيت سيكون 753.33 على أن يكون نصيب البنك من الإيجار 80% ونصيبي 20% وبذلك يكون القسط الشهري الذي أدفعه 813 وخلال هذه الـ 15 سنة يجب أن أدفع 80.000 بالإضافة لنصيبي من الإيجار وهو بالمجموع يساوي 66397.24 وسيكون كامل المبلغ الذي سأدفعه للبنك 146397.24 وهنا لدي أسئلة:

  1. هل يجوز أن نحدّد الإيجار أو الربح مقدَّمًا؟
  2. البنك طلب إيجارا قدره 753.33 وهو أكثر من سعر السوق لبيت مثل بيتي والذي يقدر بـ 450 أو 500.
  3. مع أنّ البنك سيكون شريكًا في الملك ويشمل المبنى وكل شيء موجود فيه كالسجاد والغاز … الخ ولكنه لن يشارك في أي صيانة قد تجري كصيانة التدفئة فيجب أن أقوم بها بنفسي، ولكنهم سيشاركون في الربح أو الخسارة إذا قمت ببيع البيت.
  4. يجب أن أقوم بالتأمين على البيت بنفسي دون أن يشارك البنك في هذا، أولا هل يجوز التأمين على البيت؟ ثانيًا إذا كان يجوز فهل من العدل أن أدفع أنا كامل المبلغ ولا يشارك البنك في هذا مع أنهم شركاء؟

– أرجو أن تخبرني إذا كان هذا القرض حلالا أم لا وهل أمضي قدما أم لا؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

المشاركة المتناقصة:

تعتبر المشاركة المتناقصة من الأساليب الجديدة التي استحدثتها البنوك الإسلامية، وهي تختلف عن المشاركة الدائمة في عنصر واحد وهو الاستمرارية؛ إذ لا تتصف المشاركة المتناقصة بالاستمرار ويتمتع كل من البنك الإسلامي وعميله في الشركة المتناقصة بكامل حقوق الشريك العادي وعليهما التزاماته.

غير أن البنك لا يقصد من التعاقد البقاء والاستمرار في المشاركة إلى حين انتهاء الشركة، بل إنه يعطي الحق للشريك ليحل محله في ملكية المشروع، ويوافق على التنازل عن حصته في المشاركة دفعة واحدة أو على دفعات حسبما تقتضي الشروط المتفق عليها، وبمعنى آخر كلما قام العميل بشراء جزء من تمويل البنك كلما تناقصت نسبة البنك في المشاركة، وهكذا تدريجيًا حتى يصبح تمويل البنك ومساهمته صفرا، وامتلاك العميل لكل الموجودات الخاصة بالمشروع بنسبة 100% في نهاية فترة المشاركة المنصوص عليها بالعقد.

أما عن مجالها، فالمشاركة المتناقصة تصلح للقيام بتمويل المنشآت الصناعية والمزارع والمستشفيات، وكل ما من شأنه أن يكون مشروعا منتجا للدخل المنتظم.

ومن هنا تصبح المشاركة المتناقصة وسيلة هامة من وسائل تمويل المشروعات، حيث يميل إليها الأفراد طالبو التمويل، ممّن لا يرغبون باستمرار مشاركة البنك لهم.

وتعتبر المشاركة في البنك الإسلامي أقرب الصيغ إلى ممارسات البنوك التقليدية، خاصة منها ما يسمى ببنوك الأعمال، وتدعى هذه الصيغة بـ”رأسمال المخاطرة” Capital Risque وتسمى المشاركة المتناقصة أحيانا”Portage” .

د. عبد الرحمان لحلو، من أجل بنك إسلامي أفضل، دار الخطابي للطباعة والنشر (ص33).

فالإيجار المنتهي بالتمليك، له صور عدة، منها الجائز، ومنها المحرم، وقد بين مجمع الفقه الإسلامي ذلك مفصلا في دورته الثانية عشرة بالرياض من 25 جمادى الآخرة 1421هـ إلى غرة رجب 1421هـ (23-28 سبتمبر 2000م).

وإليك نص القرار:

قرار رقم: 110(4/12) بشأن موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك: إنّ مجلس الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية من 25 جمادى الآخرة 1421هـ إلى غرة رجب 1421هـ (23-28 سبتمبر 2000).

بعد اطلاعه على الأبحاث المقدّمة إلى المجمع بخصوص موضوع (الإيجار المنتهي بالتمليك )، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء.

قرر ما يلي:

الإيجار المنتهي بالتمليك:

أولًا: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي:

  1. ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد.
  2. ضابط الجواز: وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر زمانًا، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
  3. أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.
  4. أن يكون ضمان العين المؤجّرة على المالك لا على المستأجر، وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من ضرر غير ناشئ من تَعدّ المُستأجر، أو تفريطه، ولا يُلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.
  5. إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلاميا لا تجاريًا ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.
  6. يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العين.
  7. تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.

ثانيا:

من صور العقد الممنوعة:

  1. عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعًا تلقائيا.
  2. إجارة عين لشخص بأجرة معلومة ولمدة معلومة مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل.
  3. عقد إجارة حقيقي، واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلا إلى أجل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار)، وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية ومنها: “هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية”.

ثالثًا:

من صور العقد الجائزة:

  1. عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر معلقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة (وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم (13/1/3) في دورته الثالثة.
  2. عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة (وذلك وفق قرار المجمع رقم 44(6/5) في دورته الخامسة.
  3. عقد إجارة يمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجَّرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.
  4. عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق (وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم (5) 44/6) أو حسب الاتفاق في وقته.

رابعًا:

هناك صور من عقود التأجير المنتهي بالتمليك محل خلاف، وتحتاج إلى دراسة تعرض في دورة قادمة إن شاء الله تعالى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة