استعمال الأدوات الحكومية لأعمال خاصة
السؤال
أنا أعمل في وزارة حكومية ، ومتوفر لنـا هاتف مباشر ، وعندما تكون لي حاجة مثل الاتصال لشقيقتي أو البنك أو أي شيء خاص بي أستعمل الهاتف ، فهل يجوز استعمال ما هو حكومي لأغراض خاصة ؟ . وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
أوجب الله تبارك وتعالى أداء الأمانة على وجهها ، وحرَّم خيانتها ذلك علامة من علامات المنافقين .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان “. رواه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ).
وبما أن هذا الهاتف وجد لاستعماله لأغراض حكومية فقط ، فلا يجوز استعماله للأغراض الخاصة ، فهذا من خيانة الأمانة التي أمر الله عزّ وجلّ بأدائها .
عن أبي حميد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” … والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت ؟ ” . رواه البخاري ( 6578 ) ومسلم ( 1832 ) .
سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله – :
ما حكم استعمال بعض الأغراض الحكومية الصغيرة بالمكتب استعمالاً شخصيّاً كالقلم والظرف والمسطرة ونحو ذلك للموظف ، جزاكم الله خيراً ؟ .
فأجاب :
استعمال الأدوات الحكومية التي تكون في المكاتب لأعمال خاصة حرام ؛ لأن ذلك مخالف للأمانة التي أوجب الله المحافظة عليها إلا بالشيء الذي لا يضر كاستعمال المسطرة فهو لا يؤثر ولا يضر ، أما استعمال القلم والأوراق وآلة الكتابة وآلة التصوير : فإن استعمالها للأغراض الخاصة وهي حكومية : لا يجوز .
” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 202 ) .
وسئل الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله – :
هل يجوز للمسلم الموظف في دائرة حكومية أن يستخدم سيارة العمل علماً أن لديه سيارة يملكها ؟
فأجاب :
الموظف عند الدولة يعتبر كالعامل بأجرة ، فهو مؤتمن على ذلك العمل الذي نيط به وفوِّض إليه ، ومؤتمن على ما أُعطيه من الأدوات والآلات التي يتم بها العمل الذي فوِّض إليه ، فلا يستعمل شيئاً منها إلا في العمل الحكومي ، أو ما يتعلق به ، فلا يركب السيارة المذكورة في حاجاته الشخصية ، ولا يستخدم الهاتف ونحوه في مصلحة خاصة ، وكذا الدفاتر والأوراق والأقلام ونحوه ، فالتورع عنها وعدم استعمالها لنفسه من تمام الأمانة ، وقد قال تعالى : { والَّذِينَ هُمْ لأمَاناتِهِم وَعَهْدِهِم رَاعُونَ } ، والله أعلم . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 202 ) .
وقد ذُكر في السؤال أنه يتم الاتصال بهاتف العمل في ” البنك ” ، وإذا كان السائل من المتعاملين مع بنك ربوي : فالواجب عليه الانتهاء عن ذلك ، وتحريم هذا أعظم من تحريم استعمال الأغراض الحكومية .
– وقد بيَّنا حكم التعامل مع البنوك في عدة أجوبة ، فانظرها.
والله أعلم.


