هل صحيح أن الإسلام يمنع الاستثمار ذا العائد الثابت؟

السؤال

هل صحيح أن الإسلام يمنع الاستثمار المالي في المؤسسات التي تعطي نسبة عائد ثابتة؟.

الجواب

الحمد لله

نعم صحيح، وقد وقع الإجماع على هذا؛ والقول بالجواز هو قول بجواز الربا حيث سيكون العقد قرضًا جرَّ نفعًا وهو يعني الحفاظ على رأس المال وضمانه من الخسارة، والاستثمار يقوم على الربح والخسارة، والمخاطرة برأس المال، وهو ما يفتقد في عقد الاستثمار ذي الربح الثابت.

ومن قرارات ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي ” المنعقد في دورته الرابعة عشرة في قطر من 8 إلى 13 من ذي القعدة 1423هـ، الموافق 11/16 كانون الثاني ( يناير ) 2003:

من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض، أما المضاربة فهي مشاركة في الربح وتحمل للخسارة إن وقعت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” الخراج بالضمان ” رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح، أي: ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات إنما يحل لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيّب، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة ” الغُنم بالغُرم “، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ” نهى عن ربح ما لم يُضمن ” رواه أصحاب السنُن.

وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون وفي جميع المذاهب بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع أو بنسبة من المبلغ المستثمر رأس المال؛ لأن في ذلك ضمانًا للأصل، وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة، وهذا الإجماع ثابت مقرر إذ لم تُنقل أي مخالفة له، وفي ذلك يقول ابن قدامة في ” المغني ” ( 3 / 34 ): أجمع من يُحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض المضاربة إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، والإجماع دليل قائم بنفسه.

وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال، وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

ولا مانع من إعطاء المستثمر مبلغًا شهريًّا ثابتًا لكن لا على أنه ربح لماله المستثمر بل على أنه جزء مما يستحقه لتمشية حاله وأموره، فإن تبين عند المحاسبة السنوية – مثلًا – أن له أكثر مما أَخذ: أُعطي الباقي، وإن تبين أنه أَخذ أكثر مما يستحقه: أرْجع الزائد.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة