العمل في الجمارك كمحلل نظم

السؤال

ما حكم العمل في مصلحة الجمارك كموظف محلل نظم معلومات؟

الجواب

الحمد لله

  1. حرَّم الله تعالى أكل أموال الناس بالباطل فقال { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } [البقرة / 188 ].

وإن أخذ المال من الناس على بضائعهم وممتلكاتهم من ” المكوس ” وهي محرَّمة، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذ المكس أشد ذنبًا من الزنا.

في حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، أن الغامدية اعترفت على نفسها بالزنا وفيه: فحُفر لها إلى صدرها، وأُمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجَرٍ فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبَّها، فسمع نبي الله  صلى الله عليه وسلم سبَّه إياها فقال: مهلًا يا خالد فوالدي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت. رواه مسلم ( 1695 ).

* قال الشوكاني:

قوله ” صاحب مَكس ” بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة هو: من يتولى الضرائب التي تؤخذ من الناس بغير حق. ” نيل الأوطار ” ( 7 / 279 ).

* وقال النووي:

فيه: أن المكس مِن أقبح المعاصي والذنوب الموبقات؛ وذلك لكثرة مطالبات الناس له، وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه، وانتهاكه للناس، وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها. ” شرح مسلم ” ( 11 / 203 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما من كان لا يقطع الطريق، ولكنه يأخذ خفارة أو ضريبا من أبناء السبيل على الرءوس والدواب والأحمال ونحو ذلك، فهذا مكاس، عليه عقوبة المكاسين.

وقد اختلف الفقهاء في جواز قتله، وليس هو من قطاع الطريق، فإن الطريق لا ينقطع به، مع أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية: ” لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر  له “. ” السياسة الشرعية ” ( ص 115 ).

  1. وقد سمَّى الناس الأشياء بغير أسمائها، ليستبيحوا ما حرَّم الله.

قال ابن القيم:

أن آدم وحواء عليهما السلام لم يطمعا في ذلك أصلًا وإنما كذبهما عدو الله وغرَّهما بأن سمَّى تلك الشجرة شجرة الخلد فهذا أول المكر والكيد، ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التي تحب النفوس مسمياتها فسموا الخمر: أم الأفراح، وسموا أخاها: بلقيمة الراحة، وسمُّوا الربا: بالمعاملة، وسمُّوا المكوس: بالحقوق السلطانية، وسمُّوا أقبح الظلم وأفحشه: شرع الديوان، وسمُّوا أبلغ الكفر وهو جحد صفات الرب: تنزيهًا، وسمُّوا مجالس الفسوق: مجالس الطيبة. ” إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ” ( 1 / 112 ، 113 ).

* وفي موضع آخر قال رحمه الله:

وأخرج الظلمة الفجرة الظلم والعدوان في قالب السياسة وعقوبة الجناة، وأخرج المكَّاسون أكل المكوس في قالب إعانة المجاهدين وسد الثغور وعمارة الحصون. ” إغاثة اللهفان ” ( 2 / 81 ).

  1. وتزداد حرمة المكوس إذا علمنا تقصير السلطان في تحصيل الزكاة الواجبة من الأغنياء، فحقُّ المال الزكاة وللفقير فيه نصيب، ولا نجد هؤلاء يستوفون الزكاة من أهلها، ثم يفرضون على الناس ضرائب ومكوس بغير وجه حق دون مراعاة لفقر أو غنى الرجل، فتكون نسبة واحدة يدفعها الأغنياء دون مشقة، ويستدين الفقير لأجل دفعها.
  2. أما إذا احتاجت الأمة إلى مال ولم يكن مال الزكاة والصدقات كافيًا: فإنه يجوز للسلطان أن يفرض على الناس نسبة من المال تكون على حسب دخله وإمكانات.

* قال الشاطبي:

  1. وعليه:

فلا ننصح الأخ السائل بالعمل في هذه المصلحة، وعليه أن يتقي الله أن يلقاه يوم القيامة ولأحد عنده مظلمة.

وهو شريك في أخذ أموال الناس بالباطل في عمله هذا.

* قال المناوي:

المكس من أعظم الموبقات، وعدَّه ” الذهبي ” من الكبائر ثم قال:

فيه شبهة مِن قاطع الطريق، وهو شرٌّ من اللص، فإن عسف الناس وجدَّد عليهم ضرائب: فهو أظلم وأغشم ممن أنصف في مكسه ورفق برعيته، وجابي المكس وكاتبه وآخذه من جندي وشيخ وصاحب زاوية: شركاء في الوزر أكَّالون للسحت. ” فيض القدير ” ( 6 / 449 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة