هل يجوز لفتاة أن تستعين برجل أجنبي عنها لحمل أمتعتها الثقيلة ؟
السؤال
أنا طالبة جامعية أدرس في مدينة بعيدة عن أهلي ، وبالتالي أقطن بالحي الجامعي وأسافر في أحايين كثيرة بدون محرم .
أهلي مصرون على أن أتم الدراسة ، عندما فاتحتهم برغبتي في الانقطاع تعرضت للتعنيف وهددوني بالطرد من المنزل ، بل وصل الأمر إلى تخييري بين الجامعة أو أن يسخط عليَّ والدي وألا ينفق عليَّ أبداً ، ولا أبالغ أن أبي قد يفقد عقله إن انقطعت .
عموماً سؤالي هو :
في بعض الأحيان عندما أسافر من بيت أهلي إلى الجامعة أكون محمَّلة بحقائب ثقيلة وقد لا أجد فتاة أو امرأة تعينني ، فمثلا في إحدى المرات جاء إليَّ أحد الشباب وأراد أن يساعدنى فرفضت ( للإشارة فقط : رغم أن جامعتي مختلطة فأنا لا أحدث الرجال مطلقا سواء ممن يدرسون معي أو أساتذتي ) المهم : أصر هذا الشاب وحمل الأمتعة إلى أن وصل لمحل السكن ، علما أن المكان كان عموميّاً وأني لم أزد عن كلمة ” جزاكم الله خيراً ” ، فهل أنا آثمة في الاستعانة بأحد الرجال لحمل الأثقال ؟ للإشارة سبق وأن أصريت على حمل حقائبي بمفردي فأصبت بعدها بآلام شديدة فى الخصر والظهر وبقيت طريحة الفراش مدة ليست بالقصيرة .
– أرجو أن تفيدوني في أمري و أعتذر عن الإطالة .
الجواب
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن أهلك آثمون لما عندهم من مخالفات للشرع منها إصرارهم على تعليمك في بيئة مختلطة مع الرجال ، ومنها جعلك تسافرين وحدك من غير محرَم ، وقد ائمتن الله تعالى الرجلَ على أهل بيته فهو راع وهو مسئول عن رعيته يوم القيامة ، فماذا سينفع الآباء يوم القيامة عذر تحصيل شهادات دنيوية لأولادهم مع وقوعهم في تفريط في حفظ الأمانة التي ائتمنهم ربهم عز وجل عليها ؟! .
- وانظر في حكم الدراسة المختلطة وحكم سفر المرأة من غير محرم في أجوبتنا الأخرى.
ثانياً:
وقد فرحنا بإصرار أختنا السائلة على أهلها بضرورة ترك الدراسة في تلك البيئة الجامعية المختلطة ومحاولاتها ذلك رغم إصرار أهلها على خلاف ذلك ، كما فرحنا بأن أختنا تتجنب مواقع الفتن ومواضعها وأحوالها ومن ذلك الحديث مع الرجال الأجانب ضمن ما يسمى ” علاقة الزمالة ” وغيرها ، وهي بذلك تكون – إن شاء الله – قد سدَّت باباً عظيماً من أبواب فتن تلك البيئات .
ثالثاً:
وأما بخصوص مساعدة رجل أجنبي لها في حمل أغراضها : فهذا لا بأس به إن كان لمرة واحدة أو كان ذلك أحياناً ، وأما إذا كان ذلك سيتكرر دوماً قلا بد لها من مراعاة هذا التكرار بعدم السماح له أن يتكرر ، وذلك كأن تحمل من الأغراض ما تستطيع حمله من غير ضرر ، وتجعل باقي الأغراض لوقت آخر أو أنها تكلف أهلها بإيصالها لها ، أو أنها تتفق مع صديقات لها على إعانتها في حمل تلك الأمتعة والأغراض ، فإن كان ذلك غير متيسر وهو صعب الحدوث بسبب ظروفها أو ظروف أهلها فلا بأس من أن يساعدها رجل على حمل أمتعتها ، على أن تحرص من دعاة الفتنة أن يُستغل ذلك الأمر في الكيد لها للتعارف مع أحدهم أو لتكوين علاقة معها ، ونحن نعلم من واقع تلك الجامعات أنه من كان بمثابة تلك الأخت الفاضلة أنه سيكاد لها من قبَل طالبات وطلاب السوء غيظاً عليها أنها ليست كهيئتهم في التحرر من القيود الشرعية ومصادقة ومصاحبة من لا يحل لهم مصاحبته ومصادقته ، فلتحذر كل الحذر من هذا ولتسأل ربها الإعانة والحفظ ، ولتحرص على التعجيل في إنهاء الدراسة لتقرَّ في بيتها أو لتعمل في بيئة شرعية محافظة .
– ونسأل الله أن يوفقها لما يحب ويرضى .
والله أعلم.


