هل موافقتها على التأمين للعميل يعتبر ذنبًا أو من الربا؟
السؤال
أعمل في شركة شحن تقوم بالشحن لجميع أنحاء العالم وأخبرني المشرف على العمل أنه يجب أن أخبر العميل أنه يمكنهم إضافة تأمين بمبلغ 35 سنتًا لكل 100 دولار (3.5%) لحماية شحناتهم فإن وافق العميل أضغط على زر وينتهي الأمر في ثوان فهل هذا يجعل وظيفتي حراما بسبب التأمين؟ وهل هذا ربا؟ وهل تحل علي لعنة الله؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
عملك في الشحن حلال إن كانت البضائع المشحونة من المسموح به شرعًا، وليس من المحرمات كأن تكون خمرًا أو لحم خنزير أو أي شيء من المواد المحرمة من المطعوم أو المشروب والملبوس وغير ذلك.
ثانيًا:
أما مسألة التأمين هذه فهي حرام ولو كانت شيئًا يسيرًا؛ لأنه يترتب عليها محرم عظيم وهو التعاون على الربا وقد قال الله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ].
وقد عظم الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الربا تعظيمًا بالغًا حتى أنه لعنه ولعن الموكل والكاتب والشاهدين.
عن جابر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء “. رواه مسلم ( 1598 ).
أما رواية البخاري فهي: عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حجامًا فسألته فقال: ” نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور “. رواه البخاري ( 1980 ).
أما حكم التأمين فهو ربا كما أسلفنا؛ لأنك تدفع مالًا ترجو أن تأخذ أكثر منه، وقد لا تأخذ منه شيئًا فتأكل شركة التامين مالك من غير وجه حق، وشركة التأمين إن منحتك مالًا عند لزوم الأمر وكان أكثر مما أعطيتها فقد وقع بينك وبينها الربا، وإن أعطيتها أقساط الربا ولم يتيسر أن تعطيك شيئًا: فقد أكل مالك بغير وجه حق، فهو محرم من جهتين: إما أن تربح منه وهو ربا، وإما أن يأخذ منك مالًا لا حق له فيه.
وكان التأمين من الربا لأنه تجارة مال بمال وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد “. رواه مسلم ( 1587 ).
* وفي قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة القرار ( رقم 9 ):
بعد أن تابع ” المجمع ” العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع ” التأمين وإعادة التأمين ” وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة، وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها، وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن قرر:
أولًا:
أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري: عقد فيه غرر كبير مُفسد للعقد، ولذا فهو حرامٌ شرعًا.
ثانيًا:
أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.
ثالثًا:
دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة.
*وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
التأمين على الحياة والممتلكات: محرَّم شرعًا لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والربا، وقد حرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر رحمة للأمة وحماية لها مما يضرها، قال الله سبحانه وتعالى { وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا }، وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه نهى عن بيع الغرر، وبالله التوفيق. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 5 ).
والله أعلم.


