سؤالي يتعلق بالربا فهناك رأي آخر لعلماء مصر

السؤال

أعلم برأي واحد أن الربا لا يجوز ، لكن هناك رأي أخر لعلماء مصر أنه في أيامنا الحالية ، والتي تشهد تضخماً ، فإن على الفرد أن يزيد قيمة ماله ، وأن وضع المال في البنوك يشابه استثماره في المشاريع ،  والبنك يعطي صاحب المال جزءاً من الربح الذي يحققه ، وإذا أفلس البنك فإن صاحب المال يخسر أيضاً .

– وهل يجوز الاستثمار في الأسهم ؟ أرجو التوضيح .

الجواب

الحمد لله

أولاً :

– الرأي الذي أشار إليه السائل رأي مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين .

قال الله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا } [ البقرة / 275 ] ، وقال : { .. وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون }  [ البقرة / 279 ] .

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء ” رواه مسلم ( 1598 ) .

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل… ( إلى أن قال ) ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى ، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد … وفي رواية: ” فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيدٍ ” رواه مسلم ( 1584 ) .

ومعنى الربا في اللغة : الزيادة ، ومعناه شرعاً : فضل خال عن العوض المشروط في المعاوضة.

وهو ينقسم إلى:

  1. ربا الفضل :

– وهو الزيادة في مقدار أحد البدلين المتماثلين ، وغالباً تقع هذه المعاملة عند جودة أحد البدلين.

– والطريقة المشروعة هي بيع الرديء بالنقود ، وشراء الجيد بها حسب الثمن المتفق عليه.

  1. ربا النسيئة :

وهو الزيادة في الدَّين نظير التأجيل ، وكان الدائن في الجاهلية يقول للمدين: ” زدني أنظرك ” أي : أخِّر الأجل لقاء الزيادة أو يقول : أتقضي أو تربي ؟ .

  1. ربا القرض :

– وهو النفع الذي يشترطه المقرض على المقترض، بزيادة المبلغ المسترد، أو بمنفعة مع المبلغ .

– والقاعدة في ذلك : أن كل قرضٍ جرَّ نفعاً للمقرض فهو رباً.

والربا في الأنواع الثلاثة محرَّمٌ شرعاً ، وقد ثبت تحريمها بالقرآن والسنَّة وإجماع الفقهاء وهو قائم على الظلم لأن المتعامل بالربا لا يتحمل المخاطرة إذ ينفرد بها المقترض ومع ذلك يحصل المقرض على زيادة عن أصل ماله.

والفوائد البنكية هي من ربا القرض ، وربا النسيئة ، وهي محرمة ، والبديل الإسلامي عنها هو المشاركة في الربح الناتج عن استثمار الأموال مع تحمل المخاطرة ، وهو ما ليس موجوداً في البنوك الربويَّة .

ومالُ المودع في البنوك محفوظ ولا يتعرض للخطر ، وهو لا يشارك البنك في معاملاته ولا علاقة له بها أصلاً ، والاتفاق حاصل بينهما على نسبة الفائدة الربويَّة على ماله قبل الإيداع ، بل وحتى في إفلاس البنوك فإن المودع لا علاقة له بإفلاسه وماله محفوظ من قبل الدولة عند البنك كما حصل في بعض البنوك المنهوبة أمثال بنك ” البتراء ” في الأردن ، وبنك ” الاعتماد ” في الإمارات ، وقد حُفظ مال المودعين – المخالفين للشرع – من قِبل الدولة وأعطيت حصصهم بعد بيع موجودات البنك كلٌّ حسب حصته ، وليس في الاتفاق الربوي بين المودع والبنك بندُ خسارة على المودع ، فتبين الفرق بين العلاقة الربوية في التعامل مع البنوك والعلاقة الشرعية في المساهمة في الشركات التي يُعرف حالها ، ويشارك صاحب المال في الربح والخسارة على البضائع المتاجر بها .

وما تصدره البنوك مما يسمى ” شهادات الاستثمار ” فهو من الباب نفسه :

قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة : رقم ( 62 – 11 – 6 ) الدورة السادسة

أ – أن السندات التي تمثل التزاما بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه , أو نفع مشروط محرمة شرعا , من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول , لأنها قروض ربوية , سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة , أو عامة ترتبط بالدولة , ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكا استثمارية أو ادخارية أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحا أو ريعا أو عمولة أو عائدا.

ب – تحرم أيضا السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضا يجرى بيعها بأقل من قيمتها الاسمية , ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصما لهذه السندات.

ج – كما تحرم أيضا السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضا اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين أو لبعضهم لا على التعيين , فضلا عن شبهة القمار.

ثانياً :

وأما الاستثمار في الأسهم فقد سبق الكلام عليه في أسئلة سابقة فنرجو مراجعتهما ففيهما تفصيل يغني عن الإعادة هنا .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة