هل يجوز شراء منزل عن طريق البنك؟
السؤال
أنا شاب جزائري عمري 33 سنة ، أعزب ، مضطر لشراء سكن وليس لدي المال الكافي ، لذا تعهدت مع الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره ، لديها برنامج البيع بالإيجار ، لقد حددوا ثمن السكن بـ 140000 د.ج ، أدفع مقدما 10 بالمائة من المبلغ الإجمالي ( الدفعة الأولى ) ، ثم أدفع الباقي بالتقسيط بعد أن أسكن .
بعد انتظار دام أكثر من عام ، وافقت الشركة على طلبي ، ولكن طلبت مني تعهداً جديداً حيث أن المشروع سينجز من طرف الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط – بنك – ، ونصه كما يلي : قبول تسديد الاستحقاقات الشهرية الذي يحتسب على أساس المبلغ المتبقي من ثمن المسكن بعد تسديد الدفعة الأولى بزيادة 1 بالمائة ، وأتعهد عند تسديد مبلغ الدفعة الأولى بإبرام مع الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط – بنك – عقد بيع بالإيجار ، ما حكم شراء هذا المسكن من شركة تتعامل مع البنك ؟ وجزاكم الله كل خير .
الجواب
الحمد لله
لأَن يعيش المرء في بيت إيجار عمره كله خير له من أن يلقى ربَّه وقد ملك بيتاً بالربا ، لذا لا يعدّ السكن في بيتِ ملك من مبيحات التعدّي على شرع الله تعالى بالربا ، ولا يزال الناس يتملكون ويستأجرون ، وهذا من فضل الله يؤتيه من يشاء .
وحالتك هذه هي حالة الملايين من المسلمين والذين يرغب كل واحد منهم أن يكون له بيتٌ يملكه يؤويه وأسرتَه ، وسيارة يقتنيها تحمله وأهلَه .
وإن مما يمنع هؤلاء من أن يمتلك أحدهم بيتاً أو سيارة هو قلة ذات اليد ، وقد قسم الله تعالى الأرزاق بين الناس امتحاناً وابتلاءً ، فمنهم من صبر على قدر الله تعالى ، ومنهم من تجرأ على المحذور فَرَاح يفعل الحرام من سرقة أو ظلم أو أخذ مال بالربا ليحقق أمانيه !
سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :
أخذت قرضًا من البنك لأبني به مسكنًا لي؛ فهل يعد هذا القرض ربًا ؟ .
فأجاب :
القرض بالفائدة ربا بإجماع أهل العلم ، سواء من البنك أو من غيره ، وبناء المسكن لا يسوغ التعامل بالربا ؛ لأن الله حرم الربا مطلقاً ، وشدد الوعيد فيه ؛ فعليك أن تتوب إلى الله مما صنعت ، وكان الواجب عليك أن تسأل أهل العلم قبل أن تقدم على هذه المعاملة ، وبإمكانك أن تشتغل وتكتسب ما أباح الله ، ثم إذا تحصلت على كسب مباح بنيت لك مسكنًا منه . ” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / السؤال رقم 315 ) .
والشركة التي تبيع البيوت إن كانت مالكةً لها وتبيعها للناس مباشرة : فالشراء منها جائز ، ولو كان للبيت سعران سعر النقد وسعر للتقسيط .
وإن كانت الشركة توسِّط مؤسسات مالية أو بنوكاً ليتم الشراء عن طريقها : فلا يجوز الشراء منها بهذه الطريقة ، وهي ما يسميها أصحابها ” مرابحة ” وهي عين الربا ، بل فيها إثم زائد عن الربا وهو التحايل على الشرع .
وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 11 ، فتوى رقم 17 :
السؤال : ما حكم شراء منزل السكنى وسيارة الاستعمال الشخصي وأثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحا محددا على تلك القروض لقاء رهن تلك الأصول علماً بأنه في حالة البيوت والسيارات والأثاث عموماً يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار لقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك ؟
الجواب : لا يجوز شرعاً .
وللشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – فتوى مفصلة في تحريم هذه المعاملة والتي تطلق عليها بعض البنوك الإسلامية اسم ” بيع المرابحة ” ، ويرى الشيخ رحمه الله أن إثمها أكثر من الربا لأن فيها ربا وتحايلا على الشرع ، والعبرة بالعقود المقاصد لا الصور . انظر ” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 1118 ) .
والله أعلم.


