حكم الهدايا والجوائز على الشراء ببطاقات الائتمان الصادرة من بنك ربوي
السؤال
لقد قمت مؤخراً بفتح حساب جاري في بنك في الولايات المتحدة لأحمي نفسي من السرقة ، وقد أعطاني هذا الحساب بطاقة ائتمان ، وعندما أقوم بالشراء فإنني أستخدم هذه البطاقة وأكسب نقاطاً , وبهذه النقاط يمكنني أن أكسب هدايا ، مثل : بطاقات ، هدية ، وهكذا ، فهل يعد هذا ربا ؟ .
الجواب
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز التعامل مع البنوك الربوية ، أو وضع الأموال فيها , ومن اضطر لذلك فليضع أمواله في ” حساب جاري ” ، وقد تقدم الكلام على ذلك في فتاوى أخرى.
ثانياً:
وبطاقات الائتمان نوعان : مغطاة ، وغير مغطاة .
أ. أما المغطاة : فهي التي تُصرف للعميل ، وتمكنه من السحب ، والشراء بها ، في حدود ما يملك في البنك ، فإذا انتهى رصيده في البنك : لم يتمكن من الاستفادة منها .
وحكم هذه استخراج هذه البطاقات والاستفادة منها في الشراء : الجواز ، بل ولها حكم التقابض في حال شراء الذهب والفضة والعملات بها ، إذا كان تحويل المال للبائع يتم فوراً .
قال الشيخ بكر أبو زيد :
كل بطاقة لها غطاء كامل من مال حاملها ، فلا تسمح بالسحب الفوري ، ولا التحويل الآلي إلا على حسابه ، ورصيده لدى مصدرها : فهي بهذا الوصف جارية على الأصل الشرعي : الحل والجواز . ” البطاقة الائتمانية ” ( ص 18 ) .
ب. وأما غير الغطاة : فهي التي تُصرف للعميل ، وتمكنه من السحب والشراء بها ، ولو لم يكن له رصيد أصلاً ، أو كان له رصيد لكن لم يبق منه شيء ، وبعض هذه البطاقات تعطي فترة سماح للعميل أنه إن سدَّد ما عليه من قرض فلا يترتب عليه زيادة ربوية ، وإلا فليُلزم بدفع تلك الزيادة .
وحكم هذه البطاقة : التحريم ؛ لأنها به تصير ” قرض جرَّ نفعاً ” ، وفترة السماح لا تؤثر في الحكم ؛ لأن أصل العقد بين العميل وأصحاب تلكم البطاقات : ربوي ، فهو محرَّم ، ومثل هذه البطاقة لا يجوز استخراجها ، ولا الشراء بها ، ولا تحل هداياها ، ولا جوائزها .
ثالثاً:
وشراؤك عن طريق البطاقة الائتمانية المغطاة : جائز ، ولا حرج فيه ، بشروط :
- أن لا يكون البائع ممن يزيد في السلعة على سعرها المعتاد إن اشتريتَ منه بالبطاقة .
- أن لا يستوفي البنك منك أجرة ، أو عمولة ، على استعمالك للبطاقة في الشراء ؛ لأن البنك ضامن ، وكفيل ، لك ، ولا يجوز أخذ أجرة ، أو عمولة ، على ذلك الضمان ، وتلك الكفالة .
– وانظر قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” كاملاً في ذلك.
- أن لا يستوفي البنك منك رسوماً مقابل احتسابه لتلك النقاط لصالحك ، بل يكون أمر احتسابها بذلاً منه بالمجان ، مقابل تشجيعك على الشراء عن طريقها ، وإنما مصدر ربح البنوك في هذه الحالة : من البائعين الذين يحتسبون لهم عمولة مقابل ذلك شراء أصحاب البطاقات منهم .
وعليه : فإذا كان وضعك لأموالك في البنك الربوي من الضرورات ، وكان حسابك فيه جارياً ، ولم تكن مشترياتك محرَّمة : كان ما تأخذه من نقاط من البنك المصدِر للبطاقة ، لتجميعها ، والفوز بجوائز وهدايا : جائزاً ؛ لأنه يبذل هداياه من علاقته بالتاجر ، وهي السمسرة ، وليس بصفته مقترضاً ، فلك تملُّك تلك الهدايا والجوائز ، إن كانت مما يباح اقتناؤه ، أو استعماله ، وإن لم تكن كذلك : فعليك بإتلافها ، والتخلص منها .
رابعاً:
وننبه – أخيراً – إلى أن البنك إذا كان لا يصدر البطاقة الائتمانية من النوع الأول – المغطاة – وأن كل ما يصدره يمكِّن صاحبه من الشراء به ، ولا يتوفر في ذلك البلد إلا هذا : فيجوز استخراجها للضرورة ، على أن لا يشتري بها إلا ما لا يمكنه الشراء إلا بها ، وعلى أن يلتزم بالشرع فلا يشتري بها من غير أن يكون عنده رصيد ، ولكن ليس له أن يستفيد من هداياها ، وجوائزها ؛ لأنها في الأصل غير مباحة ، وإنما أبيحت للضرورة .
وحينئِذٍ يكون حكم الجوائز على البطاقة المحرَّمة في أصلها ، والجائزة للضرورة ، كحكم فتح حساب جاري في بنك ربوي للضرورة ، وكلاهما لا يجيز لصاحبهما هدايا البنك ، ولا جوائزه – بل إن هذا الحكم ينطبق على الحسابات في البنوك الإسلامية ؛ لأن العلاقة بين العميل والبنك علاقة مُقرِض بمقترض ، والهدايا هي منفعة مقابل القرض ، فتكون ربا – .
قال علماء اللجنة الدائمة :
إيداعك النقود في البنك بلا فوائد : جائز ، إذا كنت مضطراً إلى ذلك ، وأخذك ما فاز به رقمك من الجوائز المالية : لا يجوز ، وهو ربا ؛ لأن ذلك لم يُدفع لك إلا من أجل نقودك التي وضعتها في البنك ، وتسميتهم ما يدفعونه لك جائزة ، أو مكافأة : لا يخرجه عن معنى الربا ؛ لأن العبرة بالحقائق ، لا بالأسماء ، ولولا وجود نقودك بأيديهم واستغلالهم إياها لمصلحتهم : ما دفعوا المبلغ الذي سموه جائزة ، وعلى هذا : لا يجوز لك أن تأخذ هذه الجوائز .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 348 ) .
ونذكرك بما سبق تقريره في موقعنا من التحذير والمنع من الإقامة في بلاد الكفار ، لما في ذلك من المفاسد العظيمة على الدين والأخلاق .
والله أعلم.


