ما حكم العمل في البنك الربوي في قسم لا يتعامل بالمعاملات الربوية
السؤال
أعمل في البنك المركزي الأردني منذ 9 سنوات في قسم لا يتعامل بالمعاملات الربوية علما بان البنك المركزي يتعامل بالفوائد وهو مؤسسه حكومية فما هو حكم العمل في البنك المذكور أرجو إفادتي؟
الجواب
الحمد لله
عملك في البنك حرام ، حتى لو كنت في قسم لا يتعامل بالمعاملات الربويَّة ، ويكفي أن ” البنك المركزي ” هو أم البنوك ورأسها ، والعمل في الأقسام الأخرى إنما هو متمّم ومكمّل للأقسام الأخرى ، ومن كلِّ الأقسام يتكون البنك بل كل المؤسسات الربوية . بل إن العلماء أفتوا بعدم جواز العمل حارساً أو سائقاً في مثل هذه المؤسسات فكيف بالكاتب ؟
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً ؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها ؛ لأن من نكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته ، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به ، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه .
أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك : فهو لا شك أنه مباشر للحرام ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ، وقال : هم سواء . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 401 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة عن: رجل يعمل حارساً ليليّاً في أحد البنوك ، وليس له علاقة في المعاملات ، هل يستمر في عمله أو يتركه ؟
فأجابوا :
البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يكون حارساً لها ؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله عنه بقوله { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } .
وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا ، وينبغي لك أن تبحث عن طريق حلال من طرق طلب الرزق غير هذا الطريق . وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 401 ، 402 ) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز السؤال التالي :
إنني على وشك التخرج وأنوي العمل في أحد البنوك الموجودة في مدينتي ، ما رأي سماحة الشيخ في ذلك وهل يدخل العمل في البنوك ضمن الحديث الشريف عن الربا ؟
فأجاب :
أنصحك بعدم العمل في البنوك الربوية في ذلك من إعانة القائمين عليها على ما حرم الله سبحانه من الربا . وقد قال الله عز وجل : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم : ” لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء ” . أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
وأسأل الله أن يوفق القائمين على التمسك بالشريعة الإسلامية وترك ما حرم الله عليهم من الربا وأن يوفق ولاة الأمور لمنعهم من ذلك حتى يلتزموا بشرع الله سبحانه ويحذروا مخالفته إنه خير مسئول . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 400 ) .
وسئل رحمه الله :
ما حكم الإسلام فيمن يعملون في البنوك ويضعون أموالهم فيها دون أخذ فوائد لها ؟
فأجاب :
لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز ؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان ، وقد قال الله سبحانه : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : ” هم سواء ” أخرجه مسلم في صحيحه .
أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء ، أما وضعه بدون فائدة فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك ، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها ، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم ، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه . ” فتاوى ابن باز ” ( 4 / 30 ، 311 ) .
والله أعلم.


