يبيع بيوتا لأناس يقترضون من الربا؛ ليشتروا منه، فهل يأثم؟

السؤال

يوجد شخص وهو يبني بيوتا من مال حلال, ثم يبيعها لغيره. والذين يشترون تلك البيوت يشترونها من أموال ربوية. فهل يقع أي ذنب على الشخص الأول؟ إنه من المعروف أن أغلب الناس الذين يعيشون في الغرب يحصلون على قروض لشراء بيوت, وأنهم لا يملكون تقديم الثمن نقدًا.

الجواب

الحمد لله

  1. بيَّن الله تعالى أن الربا عاقبته وخيمة، قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } [ البقرة / 279 ].

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجسد الذي ينبت من مال حرام جزاؤه النار ففي حديث كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به “.

رواه الترمذي ( 614 )، وقال: هذا حديث حسن غريب.

والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4519 ).

ولا شك أن عاقبة المال الربوي أو الحرام إلى قلة ولو بعد حين.

  1. يجوز للمسلم أن يعامل غير المسلمين في البيع والشراء، وما قبضه منهم حلال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل غير المسلمين في البيع والشراء، ففي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين- يعني صاعا – من شعير. رواه البخاري ( 2916 ) ومسلم ( 2068 ).

ولا شك أن اليهود أو المشركين لا يتورعون عن المال الحرام أو أكل الربا فدل ذلك على جواز معاملتهم بشرط أن تكون المعاملة نفسها حلالًا، وأن لا تكون هذه المعاملة إعانة لهم على باطل لهم أو تشجيعا على أمر محرم كالربا مثلا.

  1. ومعاملة البنوك لا تجوز لما فيها من الربا، ولأن في ذلك تقوية لشوكتهم، وفي أخذ ثمن البيت أو الشقة عن طريق البنك إعانة على الباطل وتقوية لشوكة البنك والله تعالى يقول: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ]، وأقل القول في ذلك أنه شبهة فالصواب  أن يتورع المسلم عن ذلك.
  2. فإذا لم يتدخل البنك في البيع والشراء، وأخذ بعض المرابين من البنك مالًا واشترى به بيتًا أو غيره فلا يُمنع صاحب البيت من بيع بيته لهذا الواقع في الحرام.

والنبي صلى الله عليه وسلم لم منع من البيع لليهود والنصارى مع كونهم يرابون ويأكلون السحت.

ولم يكلفنا الله تعالى البحث عن مصادر أموال الناس ولو كان كذلك لكان فيه مشقة على البائع، إذ سيلزمه أن يسأله عن مصدر ماله، ثم عن المصدر الذي قبله وهكذا إلى ما لا نهاية.

وهذا لا يعني أن نمنع من التورع وهجر مثل هؤلاء، وعلى صاحب البيت أن ينصحهم ويدلهم على الخير.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة