يريد الطريقة الصحيحة لإيداع أموال في حساب بنات أخيه المُتوفَّى.
السؤال
أنا هندي مقيم في المملكة العربية السعودية، وقد مات أخي مؤخرًا وترك زوجته وطفلتين صغيرتين، وأنا أريد أن أترك شيئًا من المال للطفلتين كي يستخدمانه في (مصاريف) تعليمهما .. ولأية أغراض أخرى مشابهة، وفي الهند يوجد برنامج إيداع ثابت في البنوك، وسندات حكومية مثل سندات الادخار الوطنية، و”كيسان فيكاس باترا” وغيرها، فأي تلك الأنواع يجوز لنا أن نشتري وفقا للإسلام؟ أرجو أن تبين لي.
الجواب
الحمد لله
– نشكر لك اهتمامك بأسرة أخيك ونهنئك على هذا الفعل الذي يدل على حبٍّ للخير.
وأما بالنسبة لسؤالك:
فلا يجوز لك إيداع المال عند أي جهة تتعامل بالحرام من الفوائد الربوية سواء أكانت بنكًا أو مؤسسة، وحتى لو لم تأخذ أنت عليها فوائد؛ لأن في ذلك إعانة لهم على الحرام.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ].
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: ” هم سواء”، أخرجه مسلم في صحيحه.
أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة: فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا؛ لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 310 ، 311 ).
هذا، وننصحك باستثمار هذا المال في تجارة حلال تدرُّ دخلًا على أسرة أخيك، وليكن ذلك في شراء مزرعة أو سيارة أجرة أو شقة لها إيجار أو ما شابه ذلك من التجارة المباحة، فإن فعلتَ هذا وتركتَ البنوك ومثيلاتها: فلعلَّ الله أن ييسر لهم الخير فيما تختاره لهم.
وفقك الله.
والله أعلم.


