كيف يتوب المساهم في بنوك ربوية؟

السؤال

والدي – سامحه الله – أخذ قرضاً من بنك ربوي بقيمة ( 240000 ) درهم إماراتي ، والآن أنا أقوم بسداد هذا الدين بعد أن أحيل والدي إلى التقاعد ، علما بأن الزيادة البنكية أو الفائدة هي 11% ، وأدفع شهرياًً 5450 درهماً ، وراتبي 6950 درهم ، وأنا لم أتزوج بعد ، فسؤالي هو أن والدي كان قد اشترى باسمي 300 سهم من بنك ربوي ، وهي الآن تساوي 11000 درهماً تقريبا ، فهل يجوز لي أن أبيعها لأسدِّد بها القرض الربوي ؟  .

الجواب

الحمد لله

أولاً :

ما فعله والدُك من أخذه قرضاً ربويّاً : حرام لا شك في حرمة فعله ، وهو أوضح من أن نبيّن أدلته وقد ذكرنا شيئا منها في أجوبة كثيرة .

وقد فعل والدك حراماً آخر وهو شراء أسهم لكَ في بنكٍ ربوي ، وفي جواب فتوى اللجنة الدائمة تجد حكم المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول ، وأنه حرام ، وهو واضح لا إشكال فيه .

والمساهمة في البنوك الربوية مساهمة في بناء قواعد لحرب الله تعالى ورسوله ، وذلك بالتعامل بالربا فيها .

ثانياً :

ومن وفقه الله للتوبة من هذه المساهمة فإنه يحرم عليه أن يبقيها تحت تصرفه ، ويحرم عليه أن يبيع هذه الأسهم حتى لا يرضى لغيره ما لم يرضه لنفسه ، بالإضافة إلى حرمة البيع  –  أصلاً – لأن الله تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه .

وفي قرار المجمع الفقهي حول البورصة وما يتم فيها من بيع وشراء للأسهم :

”  إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع : جائزةٌ شرعاً ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعاً كشركات البنوك الربويَّة وشركات الخمور فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراءً ” .  فتوى رقم  ( 61 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

لا يجوز بيع وشراء أسهم البنوك الربوية ، ولا شراؤها ؛ لكونها بيع نقودٍ بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض ؛ ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها ببيع ولا شراء ؛ لقول الله سبحانه : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } الآية .

ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال ” هم سواء ” ، رواه الإمام مسلم في صحيحه .

وليس لك إلا رأس مالكَ ، ووصيتي لكَ ولغيرك هي الحذر من جميع المعاملات الربوية ، والتحذير منها ، والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك ؛ لأن المعاملات الربوية محاربة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن أسباب غضب الله وعقابه ، كما قال الله عز وجل : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } .

وقال الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } . ولما تقدم من الحديث الشريف .

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 363 ) .

إذا عُلم هذا فيجب عليكَ التوبة إلى الله تعالى من هذا الإثم الذي ارتكبه والدُك – وأنت الآن طرف فيه حيث إن الأسهم مسجلة باسمك – كما يجب على والدك التوبة من فعليْه : القرض الربوي ، وشراء الأسهم الربوية لك : فإن الواجب عليك التخلص من هذه الأسهم .

وبالنسبة لك : فأنت بين خيارين :

إما أن تترك هذه الأسهم لله تعالى ، وتحتسب الأجر عند الله عز وجل ، وهو يعوضك خيراً مما تركته له ، وإما أن تفسخ العقد مع البنك نفسه لا أن تبيعها لغيرك ، فقد سبق بيان حرمة هذا الفعل .

فإن وافق البنك على فسخ العقد : فليس لكَ من ثمن أسهمك إلا رأس مالك فيها ، وهو ثمن السهم الموضوع في هذا البنك ، وعليكَ أن تتصرف في الأموال الزائدة من الأرباح –  إن أعطوكَ إياها ، أو الزائد من رأس مال السهم في قيمتها الاسمية – في وجوه الخير ، وذلك بعد تمكنك من قبضها .

ونسأل الله تعالى أن يوفقك للخير ، ويدلك على طريق الهدى والفلاح ، وأن يشرح صدرك للحق ، وأن يهدي والدك ويوفقه للتوبة والعمل الصالح .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة