أخذ الفائدة الربوية ، وتعويض الخسارة بالربا

السؤال

لدي مبلغ بسيط في حساب توفير في البنك ويعطونني عليه نسبة ربوية ، أنا الآن أحاول إغلاقه ، ساهمت في الماضي في بعض الأسهم البنكية ولم أكن أدري بأن هذا لا يجوز ، وقد انخفضت قيمة هذه الأسهم ، فهل يجوز أن أعوض قيمة الخسارة في الأسهم من الربح الذي حصلت عليه في حساب التوفير؟.

الجواب

الحمد لله

يجب على من تاب من الربا أن يتخلص من كل مالٍ زاد على رأس ماله ، وفي السؤال هنا أمران غير متداخليْن يجب الفصل بينهما ، وهما : الفائدة الربوية المأخوذة جهلاً ، وتعويض الخسارة من قيمة الأسهم من هذه الفوائد .

أما المسألة الأولى : وهي وضع الأموال في البنك الربوي جهلاً بحكمه وأخذ المال الزائد عن رأس المال : فالجواب عنها :

أن الله سبحانه وتعالى قد عذر الجاهل في فعله للمعصية ، ولكنه قد يأثم في تقصيره في السؤال عن أحكام دينه إن تيسر له فلم يفعل .

وأما المال الربوي الزائد فلا يحل له أن يأخذه ، ولا أن يستفيد منه ، ولا يجوز له إبقاءه في البنك ليستفيد منه .

قال علماء اللجنة الدائمة : الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا ، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح ، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة ، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه ، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك .

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 404 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أما ما أعطاك البنك من الربح : فلا ترده على البنك ولا تأكله ، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء ، وإصلاح دورات المياه ، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 407 ) .

وأما المال الذي قُبض أثناء جهله بالحكم الشرعي فهو ماله ويحل له ، فإن لم يقبضه بعد : فلا يحل له الاستفادة منه حتى لو كان جاهلاً .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز :

كثير من الناس يتعامل مع البنوك وقد يدخل في هذه المعاملات معاملات محرمة كالربا مثلا فهل في هذه الأموال زكاة ، وكيف تخرج؟

الجواب: يحرم التعامل بالربا مع البنوك وغيرها، وجميع الفوائد الناتجة عن الربا كلها محرمة، وليست مالا لصاحبها، بل يجب صرفها في وجوه الخير إذا كان قد قبضها وهو يعلم حكم الله في ذلك.

أما إن كان لم يقبضها فليس له إلا رأس ماله لقول الله – عز وجل-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } [ البقرة / 278 ، 279 ]

أما إن كان قد قبضها قبل أن يعرف حكم الله في ذلك فهي له، ولا يجب عليه إخراجها من ماله، لقول الله – عز وجل-: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة / 275 ]

وعليه زكاة أمواله التي ليست من أرباح الربا كسائر أمواله التي يجب فيها الزكاة، ويدخل في ذلك ما دخل عليه من أرباح الربا قبل العلم، فإنها من جملة ماله للآية المذكورة، والله ولي التوفيق.” تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام “.

وأما المسألة الثانية : وهي تعويض الخسارة من قيمة الأسهم من المال الربوي : فلا يجوز هذا الفعل ؛ وذلك لما سبق أن قلناه أن هذا المال الربوي ليس يحل له ، فهو فاسد زائد عن ماله من عقد ربوي فاسد .

وعلى صاحب الأسهم تحمل خسارة قيمة الأسهم من ماله ، وليس له تعويض خسارته من مالٍ كسِبَه من حرام ، وخسارته ينبغي أن تكون له عقوبة على تعديه على الشرع بالدخول في عقد ربوي .

وأما قوله تعالى : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } [ البقرة / 279 ] فإنه خاص بآكل الربا ، وهو الذي يعطي الناس ويأخذ منهم أكثر مما أعطى ، والذي يضع ماله في البنك هو في الحقيقة آكل وموكل للربا – والبنوك الآن عبارة عن شركات مساهمة – وليس يصدق عليه قول الله تعالى السابق إلا حيث يكون المال الذي عنده زائداً بسبب أخذ أموال الناس بالباطل .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة