توضيح مسألة منع الموظف دعاية شركته لنفسه

السؤال

– هذا السؤال متعلق بسؤال آخر ” هل يمكن لموظف أن يأخذ مواد إعلانية من شركة لاستعماله الخاص ؟ ” .

السؤال:

لماذا لا يجوز للموظفين أن يأخذوا عينة واحدة من كل صنف لتجربته عندما يكون الموظفون هم  زبائن أيضاً ؟ هل هو محرم على الموظفين أن يكونوا زبائن لشركة تجارية يعملون بها ؟ وإن كان الرد بالنفي ، فلماذا لا يمكن للموظفين أخذ عينة واحدة من كل صنف حتى ولو لم تسمح لهم الشركة بذلك ؟ أليست هذه تفرقة عنصرية عندما يُسمح لجمهور معين أن يأخذ المواد الإعلانية المجانية ولا يسمح بذلك ( للموظفين ) ؟ ألا يعمل ذلك تفرقة وطبقية بين الناس ؟ هل يقول الإسلام أن الجمهور أعظم من الموظفين، أو أن الجمهور الكافر أعظم وله حقوق أكثر من الموظفين المسلمين ؟ .

الجواب

الحمد لله

تختلف الفتوى المجملة عن الفتوى التفصيلية ، ويختلف الجواب باختلاف تفصيلات السؤال ، ولكل مسألة – غالباً –  وجوه وتفريعات متعددة لا يمكن ضبطها ولا شمولها بجواب واحد .

وإذا تأملتَ في السؤال المطروح وجوابه تجده لا يتعارض مع ما استشكلته عليه واستدركته !

والذي ورد في الجواب هو منع الموظف الذي يؤمر بتوزيع الدعايات من أخذها لنفسه استيلاء وغصباً تعطيلاً للعمل الذي أُمر بالقيام به ، وأخذاً لما لا يحق له أخْذه .

ولنتصور موظفاً أُمر بتوزيع دعايات لشركته على الناس جلباً للزبائن ، وتسويقاً لبضاعة الشركة : فاستولى على ربع هذه الدعايات لنفسه ، فيكون بذلك قد عطَّل هذا الربع على شركته ، أو يكون قد وزَّعها على أقارب له لا يمكنهم الشراء من هذه البضاعة لعدم ملائمتها لهم ، أو لعدم قدرتهم على شرائها ، فإنه يكون بذلك معطِّلاً لهذه الكمية أن تستفيد منها شركته والتي صنعت هذه الدعايات بغرض التسويق .

إن واجب الأمانة يقتضي على هذا الموظف أن يوزع هذه الدعايات على من يُفترض أن تحثه هذه الدعايات على الشراء ، أو تبين لهم مواصفاتها تطميعاً لهم بالاقتناء ، وأخْذ الموظف بعض هذه الدعايات – ولو كانت واحدة – لنفسه أو لأهل بيته –  وهو يعلم أن هذا الأمر لن يحثهم على الشراء – : أخْذ لأموال الناس بغير حق .

نعم ، لو فُرض – كما يمكن أن يكون هو الاستدراك من السائل –  أن هذه البضاعة مما تستعمله النساء ، أو يستعمله الأطفال ، فأخذها لأهله بغرض أن يشتري أهله – أو أقرباؤه – من هذا المنتَج : لكان بذلك مؤديّاً المطلوب منه ، ولكان ما أخذه حلالاً .

ولا بد من التفريق بين إعطاء هذه العينات لأهل بيته باعتبارهم زبائن لترغيبهم بالشراء ، وبين إعطائهم إياها باعتبار أنهم أهل المندوب –  مع جزمه بعدم شرائهم – .

هذا هو الذي فُهم من الجواب ، وهذا هو حل الإشكال الوارد في السؤال ، ونحن عندما نمنع المندوب من أخذ عينة لنفسه لأنه لم يكن مؤديّاً للأمانة التي أؤتمن عليها ، ونحن بذلك نحفظ المال لأصحابه ، وإباحة الأخذ من غير ضابط شرعي يفوِّت على الشركة مقصودها من هذه الدعايات ، ويملِّك المندوب ما لا يحل له تملكه .

ولعلك أن تعيد التأمل مرة أخرى في جواب السؤال ، وترجع لقراءة هذا التوضيح لتتبين لك المسألة بوضوح .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة