اقترض مالًا قبل الإسلام فما العمل؟
السؤال
أسلمت حديثا، اشتريت بيتا بقرض ربوي وأسدده الآن وكان عندي قرضٌ ربويٌّ آخر من أيام الدراسة.
قرض البيت كان ضروريا لأنه لم يتوفر بيت مناسب للإيجار ذلك الوقت وبدون قرض الدراسة فإنني لم أكن لأنهي دراستي الجامعية، أخذت كلا هذين القرضين قبل الإسلام.
هل يجب أن أسدد تلك القروض قبل أن أذهب للحج؟ وهل يقبل حجي إذا ذهبت قبل أن أسدد تلك الديون؟ مع أنني أحاول أن أنتهي منها بأسرع وقت بسبب الربا حيث أنني اقترضت المال قبل أن أسلم.
سأكون ممتنا لجوابك.
الجواب
الحمد لله
أولا:
يسرنا أن نهنئك على اختيارك الموفق وهو الدخول في الإسلام، وهذا يدل على رجاحة عقل وقبله توفيق من الله تعالى، فعليك أن تحافظ على هذه النعمة، وأن تعمل بالطاعات وتبتعد عن المعاصي حتى يكون لك الثبات من الله تعالى.
ثانيا:
وقولك إنّ ” قرض البيت كان ضروريًّا “: ليس بصواب، فالربا حرام، وليس من الضرورة بحال أن يتعدى المسلم على الشرع فيأخذ الربا لأجل زواج أو سكنى بيتٍ يتملكه.
ويمكن للإنسان أن يعيش دهره في بيت من الإيجار وفق شرع الله ولا يأخذ مالا بالربا فيؤدي به هذا إلى الإثم.
وكونك أخذت هذين القرضين قبل الإسلام لا يترتب عليه إثم، لكن أحببنا تنبيهك على قولك سالف الذكر، وبفضل الله سبحانه وتعالى أنه يغفر للمسلم ما قد سلف منه حال كفره، لكن إن كان لغيره عليه حق فليؤدِّ له حقَّه ولو كان هذا الحق ترتب عليه حال كفره.
ثالثا:
الحج من أركان الإسلام، وهو واجب على القادر، فمَن كان عليه ديْن لغيره ويستغرق أداء الدَّيْن: فلا يُعدُّ قادرا، والأفضل في حقه تقديم قضاء الدَّين على أداء الحج.
* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
فمن كان عنده مالٌ إن قضى به الدَّيْن لم يتمكن من الحج، وإن حجَّ لم يقض به: فهذا ليس بقادرٍ إلا بعد قضاء الدَّيْن. ” الشرح الممتع ” ( 7 / 30 ).
وينبغي التنبيه على أن هذا الحكم فيما إذا كان الدَّيْن حالا، فإن كان مؤجَّلا أو كان الرجل معسِرا: فلا ينطبق عليه الحكم السابق.
فإذا كان الدَّين حالاًّ وهو موسرٌ: فلِصاحب الدَّين منعه.
* قال النووي:
قال أصحابنا: مَن عليه ديْن حالٌّ وهو موسر يجوز لمستحق الدَّيْن منعه من الخروج إلى الحج وحبسه، ما لم يؤدِّ الدَّيْن، فإن كان أحرم فليس له التحلل كما سبق، بل عليه قضاء الدَّين والمضي في الحج وإن كان معسرا: فلا مطالبة ولا منع، وإن كان مؤجَّلا: فلا منع ولا مطالبة، لكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدَّين عند حلوله. ” المجموع ” ( 8 / 246 ).
ومن قضى ديْنه ولم يحج: فإنّه لا يلقى ربَّه تعالى آثما؛ لأن الحج عليه في هذه الحال غير واجب.
* قال الشيخ ابن عثيمين:
اقضِ الدَّيْن أولا ثم حُجَّ، ولو لاقيتَ ربَّك قبل أن تحج، ولم يمنعك من ذلك إلا قضاء الدَّين: فإنك تلاقي ربك كامل الإسلام؛ لأن الحج في هذه الحالة لم يجب عليك، فكما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة ولو لقي ربه للقيه على إسلام تام: فكذلك هذا المدين الذي لم يتوفر لديه مالٌ يقضي به الدَّين ويحج به: يلقى ربَّه وهو تام الإسلام.
وما يظنه بعض المدينين الآن من أن العلة هي عدم إذن الدائن: فإنه لا أصل له.
” الشرح الممتع ” ( 7 / 30 ).
فعليك أداء الدَّين، ولو استطعت أن تتخلص من الربا في هذه القروض من غير أن يسبب لك ذلك أي أذى أو إساءة فافعل، لأن الواجب عليك هو قضاء الدَّين دون الربا الزائد عليه.
والله أعلم.


