هل زوجة والد زوجتي تعد من محارمي؟
السؤال
هل زوجة والد زوجتي تعد من محارمي؟
الجواب
الحمد لله
إذا تزوج الرجل امرأةً: فإن زوجة أبيها لا تحرم عليه؛ لأن التحريم لا يثبت إلا بالنص، وليس لدينا نص ينطق بالتحريم، بل إن الله تعالى لما عد المحرمات أباح ما سوى ذلك فقال: { . . . وأحل لكم ما وراء ذلكم … } [ النساء / 24]، ليس هذا فحسب، بل إن الجمع بين المرأة وزوجة أبيها جائز على الراجح من قول العلماء.
قال ابن رجب الحنبلي:
التحريم المؤبد على الاجتماع دون الانفراد، وتحريمه يختص بالرجال لاستحالة إباحة جمع المرأة بين زوجين فكل امرأتين بينهما رحم محرم يحرم الجمع بينهما بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لم يجز له التزوج بالأخرى فإنه يحرم الجمع بينهما بعقد النكاح، قال الشعبي: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون لا يجمع الرجل بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يصلح له أن يتزوجها، وهذا إذا كان التحريم لأجل النسب، وبذلك فسره سفيان الثوري وأكثر العلماء فلو كان لغير النسب مثل أن يجمع بين زوجة رجل وابنته من غيرها فإنه يباح عند الأكثرين وكرهه بعض السلف. ” جامع العلوم والحكم ” ( ص 411 ).
وقال الإمام الشافعي:
وإذا تزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها: فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو جائز بلغنا ذلك عن عبد الله بن جعفر أنه فعل ذلك وبه يأخذ تزوج عبد الله ابن جعفر امرأة علي رضي الله عنه وابنته جميعا، وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يجوز النكاح، وقال: كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يحل لها نكاح صاحبتها فلا ينبغي للرجل أن يجمع بينهما قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا بأس أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها. ” الأم ” ( 7 / 155 ).
وقال الإمام ابن حزم:
وجائز للرجل أن يجمع بين امرأة وزوجة أبيها وزوجة أبنها وابنة عمها لحا لأنه لم يأت نص بتحريم شيء من ذلك وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي سليمان. ” المحلى ” ( 9 / 532 ).
وقال ابن قدامة:
ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها.
أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وربيبتها جائزًا لا بأس به، فعله عبد الله بن جعفر، وصفوان بن أمية، وبه قال سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى رويت عنهم كراهيته، لأن إحداهما لو كانت ذكرا حرمت عليه الأخرى فأشبه المرأة وعمتها.
ولنا قول الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم } [ النساء / 24 ]؛ ولأنهما لا قرابة بينهما فأشبهتا الأجنبيتين، ولأن الجمع حرِّم خوفًا من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين، ولا قرابة بين هاتين وبهذا يفارق ما ذكروه. ” المغني ” ( 7 / 98 ).
هذا هو كلام أهل العلم وحججهم بجواز جمع الرجل بين المرأة وزوجة أبيها. فكيف تكون محرمة عليه؟.
والله أعلم.


