لماذا لا يحق للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل؟

السؤال

  • لماذا لا يجوز للمرأة أن يكون لها أكثر من رجل واحد؟
  • ما هي العقوبات أو العقوبة التي تُنزل بالمرأة التي تقترف الزنا؟

الجواب

الحمد لله

على المسلم  أن يرضى بقضاء الله وأمره في كل شأن من شؤون حياته إن كان خلقه ذكرًا أو أنثى، قال الله تبارك وتعالى: { لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء } ثم قال: { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير } [ الشورى / 49 ، 50 ].

وعلى المسلم أن لا يبحث لكل شيء عن تفسير، وما الفائدة من كذا؟ وما الحكمة من كذا؟، فهذا يقود إلى الوسوسة والشك والانجراف مع خطوات الشيطان إلى التكذيب أو الاعتراض على حكم الله أو السخط منه، فكثير من الأحكام الشرعية الله تعبدنا بها من غير معرفة حكمة لها، فالواجب التسليم والرضا بأمر الله.

على أن كثير من العلماء ذكروا كثيرًا من الحِكَم الشرعية لأمور كثيرة تعبدنا الله بها، وكثير من الأحكام الشرعية لا تخفى حكمتها لمن تفكَّر فيها، ومن ذلك ما سألت عنه السائلة.

ذكر ابن القيم  رحمه الله في حكمة  إباحة التعدد للرجل دون المرأة قال :

فذلك من حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعايته مصالحهم ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك وينزه شرعه أن يأتي بغير ذلك، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثر لفسد العالم وضاعت الأنساب وقتل الأزواج بعضهم بعضا، وعظمت البلية واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق، وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟.

فإن قيل: روعي جانب الرجل وأطلق له أن يسم طرفه، ويقضي وطره، وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته وداعي المرأة داعيه وشهوتها شهوته؟

قيل : لما كانت المرأة من عادتها أن تكون مخبأة من وراء الخدور ومحجوبة في ركن بيتها، وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته،  وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة وبلي بما لم تبتل به أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يطلق للمرأة ، وهذا مما خص الله به الرجال وفضلهم به على النساء كما فضلهم عليهن في الرسالة والنبوة والخلافة والملك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك، وجعل الرجال قوامين على النساء ساعين في مصالحهم يدأبون في أسباب معيشتهم ويركبون الأخطار ويجوبون القفار ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات والرب تعالى شكور حليم فشكر لهم ذلك وجبرهم بأن مكنهم مما لم يمكن منه الزوجات ، وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدهم ونصبهم في مصالح النساء،  وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة وجدت حظ الرجال من تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة ؛ فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد كما هو أهله.

وأما قول القائل إن شهوة المرأة تزيد على شهوة الرجل فليس كما قال،  والشهوة منبعها الحرارة وأين حرارة الأنثى من حرارة الرجل؟ ولكن المرأة لفراغها وبطالتها وعدم معاناتها لما يشغلها عن أمر شهوتها وقضاء وطرها يغمرها سلطان الشهوة ويستولي عليها ولا يجد عندها ما يعارضه بل يصادف قلبا فارغا ونفسا خالية فيتمكن منها كل التمكن فيظن الظان أن شهوتها أضعاف شهوة الرجل وليس كذلك، ومما يدل على ذلك أن الرجل إذا جامع امرأته أمكنه أن يجامع غيرها في الحال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وطاف سليمان على تسعين امرأة في ليلة ومعلوم أن له عند كل امرأة شهوة وحرارة باعثة على الوطء، والمرأة إذا فترت شهوتها وانكسرت نفسها ولم تطلب قضاءها من غيره في ذلك الحين فتطابقت حكمة القدر والشرع والأمر، ولله الحمد. ” إعلام الموقعين ” ( 1 / 104، 105 ).

ثانيًا:

بالنسبة للعقوبة الشرعية التي تنزل بالمرأة إذا وقعت في الزنا – والعياذ بالله :

1- فإذا كانت المرأة محصنة – أي: مدخول بها بزواج –  فعقوبتها: الجلد ثم الرجم على مذهب الحنابلة، والجمهور على الاقتصار على الرجم بالحجارة حتى الموت.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم “. رواه مسلم ( 1690 ).

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالس على منبر رسول الله  صلى الله عليه وسلم: إن الله قد بعث محمَّدًا  صلى الله عليه وسلم  بالحق، وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. رواه البخاري ( 6441 )  ومسلم ( 1691 ).

2- وإذا كانت المرأة بكرًا- أي: لم يسبق لها الزواج  – فعقوبتها: جلد مائة، وتغريب عام عن بلدها كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه المتقدم.

والواجب على المسلم أو المسلمة أن يستترا بستر الله، وأن لا يفضح المسلم نفسه، وعليه التوبة والاستغفار وإن لم يفعل: فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.

فعن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه – وكان شهد بدرًا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال – وحوله عصابة من أصحابه -: ” بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف؛ فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا  فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك “.  رواه البخاري ( 18 ) ومسلم ( 1709 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة