يريد التعدّد وليس عنده قدرة مالية
السؤال
تقدم رجل مسلم لخطبتي وهو أكبر مني بعشرين سنة، ولا يزال مع زوجته الأولى، ساعدني كثيرا في حياتي ودلني على بداية الطريق للإسلام، والداي مسلمان ولكنهما لم يعلماني شيئا عن الصلاة أو الصيام أو الزكاة.
– يريد هذا الرجل أن يتزوج امرأتين ولكنه ليس بقادر على إعالة كليهما.
سألت عن هذه المشكلة والبعض كان رأيه إيجابي والبعض لم يوافق، أُكِنُّ احتراما لهذا الرجل ولكنني لست متأكدة من قدرتي على العيش معه.
– أرجو أن تنصحني.
الجواب
الحمد لله
ألزم الله تعالى المُعدِّد بأشياء قبل إقدامه على الزواج الثاني، ومنها القدرة على العدل في النفقة والمبيت والسكن، فإن علِم من نفسه عدم القدرة أو غلب على ظنه ذلك: فلا يحل له أن يعدِّد.
قال الله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } [ النساء / 3 ].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت في قوله تعالى: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضًا } [ النساء / 128 ] أنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها فيريد طلاقها، فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حلٍّ مِن النفقة عليَّ والقسْم لي، فذلك قوله: { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } [ النساء / 128 ].
رواه البخاري ( 2318 ) مسلم (3021).
* قال مجاهد: لا تتعمدوا الإساءة، بل الزموا التسوية في القسم والنفقة، لأن هذا مما يستطاع. ” تفسير القرطبي” ( 5 / 407 ).
* قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنَّة أيضاً اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة كما كان يعدل في القسمة …
” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 269 ).
* وقال ابن القيم رحمه الله: وكان يقسم صلى الله عليه وسلم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة…. ولا تجب التسوية في ذلك – أي الحب والجماع- لأنه مما لا يملك.
” زاد المعاد ” ( 1 / 151 ).
* قال الحافظ ابن حجر: فإذا وفّى لكلِّ واحدةٍ منهنَّ كسوتها ونفقتها والإيواء إليها: لم يضرَّه ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة … ” الفتح ” ( 9 / 391 ).
فهذا هو الذي أوجب الله تعالى على المعدِّد، فإن علمتم أنه قادر عليها: فلا حرج من قبول الزواج به، وإلا فلا ننصح بذلك، ولا يجوز له – أصلا – أن يُقدِم هو على الزواج.
ونرجو أن لا تكون بينكما علاقة غير مشروعة سواء الآن أو بعد رفضكِ الزواج منه، لأن العلاقة بين الأجنبي والأجنبيَّة تضبطها الأحكام الشرعيَّة، ولو كان له فضل عليكِ في الدلالة على الخير والعلم فإن هذا ليس مسوِّغاً للقاء والمراسلة والمحادثة الخاصة وما يشبه ذلك.
والله أعلم.


