مشاكل عائلية لعدم العدل بين الزوجات

السؤال

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ‏

في البداية أحب أن أشكر كل من قام على هذا العمل الخيّر – إن شاء الله تعالى – ، وكل من له يد في نشر كلمة الحق ودعوة الناس ‏وهدايتهم أسوة بالرسول صلوات الله عليه وسلامه . ‏

وأحب أن أسأل الشيخ – أثابه الله – فيما يتعلق بالعدل بين الزوجات وبين الأبناء من قبل الأب ، فلقد قرأت جوابا لكم ، ولكن ما يحصل لي وفي مرأى من عيني هو كون والدي هداه الله إلى الطريق الصحيح لا يعدل بين ‏زوجاته – ( والدتي وزوجته الثانية بعد الوالدة ) – ، وذلك كونه يسكن مع زوجته الثانية ولا يزورنا إلا ثلاثة أيام في الأسبوع ‏، وتكاد الزيارة الواحدة لا تزيد عن ساعة واحدة فقط ، وللأسف ما إن يدخل للبيت إلا وتجده متعكّر المزاج ويتمنى لحظة ‏الخروج من المنزل قبل أن يدخله ، وبالرغم من أني أسكن خارج منزل أهلي مع زوجتي وطفلتي إلا أنني أحاول أن أكون ‏بجوارهم قدر استطاعتي ، وأحاول مقابلة والدي في بيت الوالدة أو الاتصال بوالدي بين الحين والآخر لأطمئن عليه .‏

الموضوع الذي أنا بصدد سؤال الشيخ عنه هو أنني لاحظت ومنذ فترة ليست بالوجيزة وعند مطالبة الوالد بالحقوق المفروضة عليه مثل : سداد الفواتير ، راتب العاملة المنزلية ، مساهمة في قضاء احتياجات أشقائي الصغار … الخ : أجده ‏يتذمّر ويصرخ ويشجب هذا الصرف من قبلنا وأننا مبذرين وأننا لا نراعي حقوقه وأننا وأننا … الخ من عبارات الاعتذار ‏عن تحمل المسؤولية علماً بأنه يشغر مركزاً مرموقاً في إحدى الدوائر الحكومية ويتقاضى راتباً شهريّاً عالياً يكاد يصل إلى ‏خمسة عشر ألفاً ، هذا غير وجود مساكن يقوم بتأجيرها ويتقاضى مبالغها سنويّاً ، ولا ينالنا منها إلا القليل بعد التمنّن بها علينا ، ‏وما يغيظنا أكثر أنه يذكر زوجته الثانية بأنها كذلك وهي تطالبني بالكثير والكثير ، وأنها هي التي تتحمل مسؤولية البيت وأنا ‏لا أدفع ريالاً واحداً … وأكتشف من أنه هو الذي يشتري احتياجات البيت ، ويجلب السباك والكهربائي ويتابع معهم كل ‏شيء ، وهو من اشترى سيارة لها بمبلغ يفوق مائة ألف ريال في نهاية العام2000 ، وعند سؤاله عنها أجده يرد علّي بأنها هي ‏التي اشترتها … ، وأتفاجأ بأنه هو من اشتراها من حسابه بعد أن غالط نفسه في إحدى المرات التي يصارخ بها أمامنا بأنه دفع ‏مبلغ السيارة وأنه لم يتحمل أي تكاليف لصيانتها بل هي التي تقوم بدفع مبالغ الوقود ومصاريف صيانتها .. وقبل بضعة ‏شهور وجدنا أنه اشترى بيتاً جديداً لزوجته ودفع قيمته ولكنه لم يعجبها وفي كل مرة يدخل فيها علينا يقوم بالسب والشتم لها ‏ولأهلها الذين غرّروه بشراء البيت وبعد أن بدأ بتأثيثه وإجراء التعديلات ترفض السكن فيه بعد الخسارة التي تكبّدها ، ونعلم ‏بالصدفة منه هو –  أي : والدي – بأنه خسر على البيت حوالي مائتين وخمسين ألف ريال ، وغير ذلك بأنه يقوم بنفسه بالذهاب ‏لزيارة الطبيب لعرض إخوتي – من زوجته الثانية – عليه ، وهذا ما لم أذكره في حياتي أنه فعله مع أشقائي كوني أكبرهم ، ‏والكثير من الأشياء التي أراها بالصدفة مثل : هدايا الأطفال والملابس لهم …  الخ . ‏

هذا الحال منذ أكثر من عشر سنوات ، وكما يقول المثل الذي ” يزيد الطين بلة ” : أنه أحياناً يأتي مسروراً جدّاً وما أن يدخل في ‏البيت إلا وتجده ساكتاً ويبدأ مشورا حديث الإشارة – مع أهلي فقط – إما بالإصبع أو الرأس ، علماً بأن والدتي تعيش معه منذ ‏أكثر من 27 عاماً وكانت أول من ساهم معه في تحسين وضعه الوظيفي والمادي بعد الله سبحانه وتعالى ، والدليل على ذلك ‏وجود حالة غير طبيعية لديه بعد أن تزوج وفتح بيتاً ثانياً ، حيث بدأ بتحمل مصاريف البيت الجديد بشكل مباشر والتي كانت ‏والدتي تحاول بقدر استطاعتها أن تتحمل المسؤلية عنه – كونها موظفة – وبدون أن تضغط عليه لكي يتحمل ما هو مُطَالَب به ‏من المسؤوليات ، فكانت تسدد الفواتير وتشتري مقاضي البيت أحياناً وتدفع مصاريف المدارس واحتياجاتها لإخوتي من أكبر من في الجامعة الآن وإلى أصغرهم في الابتدائي . ‏

سؤالي للشيخ :

إنه وبحكمة الله في القضاء والقدر ونحن راضون بما يقضيه الله لنا ، وبعد أن عرضت عليك بعض القصص ‏أو المواقف التي لن يكفي وقتك أو حتى المكان لسردها أو على الأقل لذكرها فقط والتي بدأت أراها بعد أن استقليت عن ‏أهلي ورأيت ما يفعله والدي من عدم العدل بين زوجاته ، وعند حديثي معه عن العدل بين الزوجات وأنه ما كان عليه أن ‏يتزوج ثانية إذا كان لا يعلم بأنه سيعدل بينهم … وعند تذكيري له بقوله تعالى : { … فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ ‏أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } : ما هو القول في والدي الذي ما إن يدخل في بيتنا – ( دخول بلا سكن ) – إلا ويبدأ بالصراخ والشتم و‏سبّ أبنائه سواء أشقائي أو إخوتي من زوجته الثانية ، ويبدأ يلوم نفسه بأنه هو الغلطان بأن أنجبنا وأن تزوج مرتين وأنه ‏سوف يسافر ويتركنا كلنا –  نحن وزوجته – وسوف يطلق زوجاته وسوف يهرب من هذه الدنيا …. الخ . ‏

والذي كلما حدثته بأنه هذا قضاء وابتلاء من الله له على صبره فيرد علي ويقول : اللي صار صار وأنا أعترف بغلطي أنني ‏تزوجت من الأصل وخلفتكم أصلاً. ‏

الغريب في الأمر أن والدتي لا تريد منه أن يقوم بحقوقه تجاهها كزوجة بل بحقوقه كأب فقط تجاه إخوتي الصغار الذين ‏يفتقدون معنى الأب – للأسف – والصرف على البيت الذي ما عادت قادرة على تحمل مسؤولياته ، فما العمل معه ؟ .

ملاحظة :  في كل مرة نقوم بمطالبته يحصل الصراخ منه والشتم ، ولكن في بعض الأحيان – ولا أنكر هذا – يقوم بتحمل ‏المسؤولية ويساهم في قضاء احتياجاتنا ، ولكن بعد ماذا ؟ بعد الطلب منه ، و بأسلوب يجعله يحس بالذنب ومنه يشفق علينا .‏

– اعتذر لطول الرسالة ولكن ما باليد حيلة .

– هذا ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد

الجواب

الحمد لله

أوجب الله تعالى العدل في النفقة والمبيت والسكن بين الزوجات على المعدِّد ، وقد توعَّد النبي صلى الله عليه وسلم الجائر في شيء من ذلك أن يأتي يوم القيامة وشقّه مائل .

والواجب على والدك أن يعدل بين زوجتيه ، وأن لا يميل لواحدة في مبيته عندها دون الأخرى ، وزيارة الساعة والساعتين ليست هي المبيت الذي أوجبه الله تعالى عليه .

والواجب عليه كذلك : النفقة على البيت من طعام وشراب وكهرباء ، ولا يعفيه من هذا الوجوب ادعاء التبذير في النفقة من قبَل زوجته وأولاده ، إذ يمكنه ضبط هذه الأمور بالحساب ، كما أن غيابه عن البيت قد يكون من أسباب ما يشكو منه إن كان قوله صواباً .

وما يحصل من تعدّي المعددين في أمور زواجهم كثير ، وينبغي أن يُتعامل مع ذلك باللين والرفق ، وخاصة أن من تسأل عنه وتشكو من تصرفاته هو والدك ، وقد يكون ما يفعله له أسبابه الخاصة التي لم يطلعك عليها من شيء رآه أو سمعه حقيقة فأحدث له مثل هذه التصرفات ، وقد يكون ذلك نتيجة سحر قام به بعض من لا دِين عنده ولا تقوى تردعه عن هذا الفعل ، وفي كل الأحوال يحتاج الأمر إلى حكمة في التعامل وحل المشاكل .

والذي ننصحكم به أن تحسنوا التعامل معه ، وأن تزيدوا من برّكم له ، فقد يكون ذلك السبب في رجوعه عن ظلمه وتركه لما أوجبه الله عليه ، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم ” إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ”  – رواه مسلم ( 2594 ) – .

وننصحكم بدوام التذكير له بما أوجبه الله عليه دون إشعاره بأنه ظالم لكم حتى لا تعينوا الشيطان عليه ، كما وننصحكم بزيارة زوجته الثانية والإحسان إليها قدر المستطاع ، فلوالدكم حق الزواج من ثانية وثالثة ورابعة ، وهو قادر على العدل –  كما يبدو من سؤالكم  – لكن يحتاج منكم إلى تذكير دائم بالحكمة ، والموعظة الحسنة .

وعليكم بالدعاء لوالدكم فهو أحوج ما يكون له ، وما يفعله من أخطاء لا يخفى عليكم ولا على أحدٍ يقف عليها ويسمع خبرها ، فلا تعالجوا الأخطاء بمثلها ، ولا تعالجوا الظلم بظلم آخر ، بل أحسنوا واعدلوا وبروا وادعوا لأبيكم وانصحوا له بالحسنى .

 

والله الهادي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة