هل يجوز أن تطلق زوجها إذا تزوج عليها؟
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تطلق زوجها إذا تزوج بامرأة أخرى دون أن يستشيرها، وإذا لم ينص عقد الزواج على شرط يُجيز لرجلها أن يتزوج بأخرى؟
الجواب
الحمد لله
- لا بد أن تعلم الأخت السائلة أن الطلاق جعله الله بيد الرجل، وليس بيد المرأة.
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنما الطلاق لمن أخذ بالساق “.
رواه ابن ماجه ( 2081 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” ( 1705 ).
- تعدد الزوجات فضيلة وسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم جعله الله من حق الرجل، وليس من حق المرأة على أن يستشيرها في زواجه من أخرى، وإن كان الأفضل والأولى أن تكون امرأته على عدم بزواجه حتى لا يسبب لها ذلك ردة فعل.
قال تعالى:{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } [ النساء / 3 ].
ولا شك أن الله شرع الزواج لحِكم عظيمة كثيرة، وخصوصا في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن وكثرت فيه النساء، فعلى المرأة ألا تعترض على حكم الله في هذا الأمر.
- ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنه قال: ” كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط “. رواه البخاري ( 2047 ) ومسلم ( 1504 ).
– والمقصود: ليس في كتاب الله حله.
وقد اختلف العلماء فيما إذا اشترطت المرأة على زوجها أن لا يتزوج عليها فهل يجب عليه الوفاء وينفسخ عقد الزواج إذا أخل بهذا الشرط؟
فذهب الأحناف والشافعية إلى أن العقد لا ينفسخ وأن هذا الشرط يحرم حلالا وهو شرط ليس في كتاب الله حله.
وذهب الجمهور إلى أن العقد ينفسخ وأن على الرجل أن يفي بما اشترطت عليه زوجته وأنه يجوز لها أن تطلب الطلاق.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن شرط أنه لا يتزوج على الزوجة ولا يخرجها من دارها أو من بلدها قبل العقد، وخلا العقد عن ذكرها، هل تكون صحيحة لازمة يجب العمل بها كالمقارنة أو لا؟
فأجاب:
نعم، تكون صحيحة لازمة إذا لم يبطلاها، حتى لو قارنت عقد العقد، هذا ظاهر مذهب الإمام أبى حنيفة والإمام مالك وغيرهما في جميع العقود، وهو وجه في مذهب الشافعي يُخَرَّج من مسألة “صداق السر والعلانية “، وهكذا يطَّرِده مالك وأحمد في العبادات، فإن النية المتقدمة عندهما كالمقارنة .. “مجموع الفتاوى ” ( 32 / 166 )، وانظر: ( 32 / 164، 165 ).
- لكن إذا لم تشترط المرأة ذلك في عقد النكاح: فلا يجوز لها أن تطلب الطلاق، فإن فعلت فهي آثمة.
عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة “. رواه أبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 ).
والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” ( 1685 ).
وورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تطلب المرأة طلاق الضرة لتنفرد بالزوج عنها.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها “. رواه البخاري ( 2140 ) ومسلم ( 1413 ).
* قال ابن قدامة رحمه الله:
فإن شرطت عليه أن يطلق ضرتها لم يصح الشرط لما روى أبو هريرة قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط طلاق أختها، وفي لفظ: ” لا تسأل المرأة طلاق أختها لتنكح “.
والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأنها شرطت عليه فسخ عقده وإبطال حقه وحق امرأته فلم يصح كما لو شرطت عليه فسخ بيعه. ” المغني ” ( 7 / 449 ، 450 ).
- أنصح المرأة وكل امرأة تزوج عليها زوجها أن ترضى بحكم الله وتسأل الله أن يذهب ما في قلبها من الغيرة وأن تصبر وتبقى عند زوجها.
والله أعلم.


