هل يُغفر للزاني التائب ولو لم يُقم عليه الحد؟ والاستمناء وغشاء البكارة
السؤال
– أريد أن أعرف الإجابة على ما يلي :
أريد أن أعرف إذا ارتكب الشخص كبيرة الزنا وندم ندماً حقيقيّاً لله وتاب توبة صادقة لله هل سيعفو الله عنه يوم القيامة حتى لو لم يقم عليه الحد بجلده مائة جلدة في الدنيا ؟ .
وهل التوبة وحدها تكفّر هذا الذنب ؟ أم أنه لن يغفر الله له وسيعاقب يوم القيامة ما لم يطبق بحقّة الحد الشرعي حد الزنا ؟ أرجو الإجابة من الكتاب والسنة وجزاكم الله خيراً ، وسأكون ممتنة جدّاً لكم .
هناك أمر آخر أرغب في معرفته : بسبب الاستمناء فقدت غشاء البكارة فهل يجعلني هذا أعتبر بذلك زانية ؟
وهل يجب أن يقام عليَّ الحدّ بمائة جلدة أو أن هناك حدّاً آخر في الشريعة لهذا الذنب ؟ وإذا كان هناك حد في الشريعة لمثل هذا الذنب أرجو إفادتي .
وأسأل أيضاً : هل يمكن أن أتزوج من إنسان عفيف بعد تورطي في الاستمناء مرات عديدة ؟
– أرجو الإجابة من الكتاب والسنة ، وسأكون ممتنة وشاكرة لكم.
وجزاكم الله خيراً ..
الجواب
الحمد لله
أولاً :
إقامة الحدِّ على الذنب الذي شرع فيه الحد: يكفِّر الذنب وما يترتّب عليه من إثم.
والتوبة الصادقة من الذنوب تكفِّر ما يترتب عليه من إثم ، و” التائب من الذنب كمن لا ذنب له ” ، بل إن الله تعالى يبدِّل سيئاته حسنات .
ومن فعل ذنباً وترتَّب عليه الحد ولم يُقم عليه ولم يَتب : فهو في مشيئة الله إن شاء عذَّبه عليه وإن شاء عفا عنه . قال الله تعالى : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً . إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيماً . ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاباً } [ الفرقان / 68 – 71 ] .
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
” بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تَفْتَرُونَه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفَّى منكم : فأجره على الله ، ومَن أصاب مِن ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا : فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله : فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ” . رواه البخاري ( 18 ) ومسلم ( 1709 ) .
ثانياً :
العادة السرية محرَّمة ، وقد أوضحنا ذلك في عدد من الأجوبة فلتراجع، وفقدان غشاء البكارة بهذا الفعل ليس من الزنا ، ولا يوجب حدّاً ولا كفَّارة ، وينبغي عليكِ التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه ، والندم على فعله ، والعزم على عدم العودة إليه .
ثالثاً :
وإن تبيَّن أن غشاء البكارة قد زال بفعل العادة السرية فإنه لا سبيل لكِ إلا مصارحة الخاطب بما حصل معك ، دون داعٍ للتفصيل والذي يسبب لك إحراجاً ، فيكفي أن يعلم أنه قد حصل هذا من غير فاحشة ، لأن غشاء البكارة يمكن أن يزول بسبب الرياضة أو الضرب أو السقوط أو المرض .
رابعاً :
ولن تُفْضَحي إذا تُبْتِ إلى الله وصدقتِ في توبتك ، فالله تعالى ستِّير يحب الستر ، ولا فضيحة إلا للكفار .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إنَّ الله يُدني المؤمن فيضع عليه كَنَفه ويستره فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك ، قال : سترتُها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ” . رواه البخاري ( 2309 ) ومسلم ( 2768 ) .
– كنفه : ستره وعفوه .
– الأشهاد : الملائكة .
والله أعلم.


