أذنب ويريد التوبة ولديه مخاوف
السؤال
شخص رزقه الله التقوى والصحة ، اقترف ذنباً في رمضان ، ليس هناك تفسير لسبب خضوعه لشهواته – ( لا يوجد شخص آخر مشترك معه في هذه المعصية ) – وهو مشمئز من فعلته تلك ، ويشعر بالذنب والندم ، ولكنه لا يدري لماذا فعل هذا مع أن أهم شيء عنده هو القُرْب من الله ، لا يستطيع أن ينسى ما فعل في كل مرة يدخل بها للبيت ويشعر بالهم والغم ، فهل هناك أمل؟.
هل على هذا الشخص أن يشعر بأنه فشل في الامتحان الذي وضعه الله فيه ويجب أن يواجه عقوبة معصيته لله؟.
هذا الشخص يشعر بأنه يجب أن ينتقل من بيته ليبدأ حياة جديدة ولكنه ليس قادراً ماديّاً . جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله
أولاً :
ليس هناك ذنب يستعظم الواقِع فيه مغفرة الله تعالى له وعفوه عنه إذا تاب إليه وصدق في توبته ، واقرأ في كتاب الله تعالى كيف ذُكرت كبائر الذنوب وذُكر معها التوبة منها :
أ. فقد دعا الله سبحانه إلى التوبة من وقع في الشرك ، وقتل النفس ، والفواحش ، فقال تعالى : { والذين لا يَدْعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً . ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً } [ الفرقان / 68 – 71 ]
ب. ودعا الله إلى التوبة المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ، فقال تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً . إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجراً عظيماً ” [ النساء / 145 ، 146 ] .
جـ . ودعا إلى التوبة أولئك الذين نسبوا الولد لله تعالى ، فقال : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم . أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم } [ المائدة / 73 ، 74 ] .
ثانياً :
لا ينبغي للتائب أن يقنط من رحمة الله تعالى ، ولا أن ييأس من قبول الله لتوبته ، بل القنوط واليأس من رحمة الله من صفات الكافرين : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [ يوسف : 87 ] ، وقال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر / 53 ] .
ثالثاً :
وبما أن الأخ السائل قد ندم على معصيته تلك فهو أمر خير ، وطريق فلاح ، وينبغي أن يتمّ مسيره إلى الله في أن يكون على حال أحسن مما كان عليه قبل المعصية .
وعليك أن تتفكر في الفوائد التي ستجنيها من التوبة :
- فالتوبة تمحو الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له” رواه ابن ماجه ( 4250 ) وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه ( 3427 ).
ب. والتوبة سبب في تبديل السيئات إلى حسنات ، قال تعالى : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتِهم حسناتٍ وكان الله غفوراً رحيماً } .
ج. والتوبة سبب في الفلاح في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : { وأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين } ، وقال أيضاً : { إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } .
د. والتوبة سبب في فرح الرب سبحانه وتعالى فرحاً يليق بجلاله وعظمته سبحانه ، قال صلى الله عليه وسلم : ” لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك : إذ هو بها قائمة عنده ” متفق عليه .
قال ابن القيم رحمه الله :
هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه ، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته ، وما يليق بعز جلاله . ” مدارج السالكين ” ( 1 / 210 ) .
والله أعلم.


