يؤنبه ضميره من ارتكاب المعصية
السؤال
اقترف شخصٌ ذنباً ما وهو يعلم بأنه يرتكب معصية ، يشعر الشخص بالذنب ولا يستطيع أن يعبر عنه أو يبوح به لأحد، فماذا يفعل؟. شكراً لك. جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله
لا يلزم المسلم أن يبوح بذنبه لأحدٍ بل لا يستحب له ذلك ، وعليه أن يستر نفسه ولا يفضحها ، ويجب أن يؤرِّق الذنبُ قلبَ المسلم حتى يدفعه إلى التوبة النصوح ، ولا يكفي أن يعلم المسلمُ أنه يرتكب ذنباً بل عليه أن يراقب الله تعالى حتى لا يفعله ، وإذا أوقعه الشيطان في حبائله فإن عليه أن يندم على ذنبه هذا ، وعليه أن يقلع عنه ، وأن يعزم على عدم العود له بذلك يكون المسلم قد حقق ما أراده الله تعالى منه من التوبة النصوح ، ويجب أن لا ييأس هذا المسلم من رحمة الله تعالى وأن لا يستبعد مغفرة ذنبه وتوفيقه للتوبة ، فإن الشيطان يحرص أن يوقع المسلمَ في المعصية ويحرص بعدها أن يوصد في وجهه أبواب التوبة .
وقد يرجع المسلمُ بعد توبته النصوح أحسن مما كان قبل المعصية ، وتكون التوبة النصوح قد نبهته إلى أشياء كان في غفلة عنها ، فيترك صحبة السوء التي أعانته على المعاصي ، ويدع السفر إلى بلاد الفسق والمجون التي ارتكب فيها المعصية ، ويمتنع عن مشاهدة وسماع ما حرَّم الله تعالى عليه من الغناء والمعازف والأفلام .
– ولعله أن يكون في غفلة عن هذا فتوقظه هذه التوبة النصوح التي أمره الله تعالى بها.
والمسلم قد يغفل عن استشعار مراقبة الله قبل المعصية ، ولو أنه استشعر ذلك لما وقع فيها ، فإذا غفل عن هذا فليذكر أثناء ارتكابه المعصية أن الله تعالى يراه ، وأن الملائكة الكرام تراه ، وأن الله عز وجل قد يقدِّر عليه الموت أثناء ارتكابه لهذه المعصية ، فكيف سيلقى ربَّه في الآخرة ؟
وإذا استحوذ الشيطان على المسلم قبل المعصية وأثنائها فليعلم بعدها أن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، وأن الله تعالى يفرح بتوبة عبده مع أنه هو الذي وفقه إليها ويسرها له وهو الغني سبحانه عن توبة هذا العبد .
فعلى هذا المسلم أن يتقي الله ربه وأن يندم على ما حصل منه وأن يعزم أن لا يعود وأن يكثر من الطاعات وأن يغير بيئته وصحبته إلى الأحسن ، ولا يجوز له أن يذكر معصيته لأحدٍ ، وليجعل توبته صادقة مخلصة لله تعالى وحده ، مع الحرص على صلاة الجماعة في المسجد ولزوم حلقات العلم .
– ونسأل الله تعالى أن يوفقه لما فيه رضاه وأن ييسر له سبل الخير .
والله الهادي.


