أسلمت دون أهلها فهل تبرّهم مع أذيتهم لها؟
السؤال
أسلمت وعمري 15 سنة ، وأنا المسلمة الوحيدة في العائلة ، بدأت بشرح الإسلام لعائلتي منذ أسلمت ، وقد بدأت والدتي بتعلم الإسلام ، ولكن والدي لا يريد أن يسمع أي شيء عن الإسلام ، وعندما علم بإسلامي طردني خارج البيت مرتين ، انتقلت للسعودية عندما كان عمري 16 سنة بموافقة والدتي ، وأتصل بها أسبوعيّاً ، عندما علم والدي بانتقالي للسعودية فعل كل ما بوسعه لإعادتي ، وعندما فشل أصبح يهددني بالقتل أنا وزوجي وجميع عائلتي ، وأصبح ينشر بين الناس بأنني أعمل عاهرة في السعودية ، هل يقع علي ذنب إن لم أتصل به ؟
– أسأل والدتي عنه وتخبره هي بأنني بخير فهل هذا يكفي؟.
– أرجو الإجابة بسرعة.
الجواب
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن هداكِ للإسلام ، ولا شك أن فضل الله عليكِ عظيم إذ اختاركِ من بين أهلكِ لتكوني أولهم دخولاً في هذا الدين ، ونسأل الله أن تكوني سبباً لدخولهم فيه كذلك .
وما فعلتيه من دعوة أهلك إلى الإسلام هو ما أوجبه الله تعالى عليكِ ، وهم أولى من غيرهم لدعوتهم وتبيين الحق لهم .
قال الله تعالى : { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } [ يوسف / 108 ] ، وقال تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين } [ الشعراء / 214 ] .
وينبغي على الداعية إلى الله تعالى أن يرفق في دعوته ويتلطف في عرضها ، وبخاصة إذا كانوا من أهله ، فقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف حتى لو كانوا كفاراً ، ويدعونه إلى الكفر .
قال تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل / 125 ] ، وقال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون [ العنكبوت / 8 ] .
ومن لم يستجب منهم : فإنما ضلاله على نفسه ، وليس يلحق الداعي من إثمه شيء .
قال تعالى : { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء / 15 ] .
وما فعلتيه من هجرتكِ إلى ” السعودية ” وزواجك هو عين الصواب ، فلا يستطيع المسلم أن يحافظ – غالباً – على دينه إذا كان في بيئة تعاديه وتحاربه ، ويكون غريباً بينهم ، وخاصة إذا كان المسلم امرأة ليس لها حول ولا قوة إلا بالله تعالى ، وهو ما فعله والدكِ من طردك من البيت عندما علم بإسلامك .
واتصالك بوالدتكِ والسؤال عنها وعن والدكِ أمرٌ تُشكرين عليه ، وهو مما أوجبه الله تعالى عليك ، فلا تقطعي صلتكِ بهم وإن أساؤوا إليكِ .
وأما ما يهددكِ به والدكِ : فلا تلتفتي له ولا تهتمي به ، فلن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم ، فخذوا بالأسباب واستعينوا بالله تعالى فهو خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين .
وما قذفكِ به واتهمكِ بفعله : هو مما يدخل في أذية الكافر للمسلم ، وقد قُذف عِرْض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باتهامه زوجته وأمنا أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها –بالزنا ، وقيل عنه ساحر وكاهن ومجنون ، وهكذا قيل لإخوانه الأنبياء عليهم السلام ، فاصبري على هذا وثقي بالله تعالى أنه سيفرج كربك ويزيل همك ، فاستعيني به ، وداومي على دعائه واللجوء إليه فهو نعم النصير ونعم المُعين .
– ونسأل الله تعالى أن يثبتك على دينه وأن يزيدك هدى وبصيرة وعلماً .
والله أعلم.


