كيف يعرف أن أمه ماتت وهي راضية عنه؟
السؤال
أم توفيت ولها ابن وحيد ، كان على سفر عند وفاتها ، وعند رجوعه قبل تغسيلها ودفنها رفض النظر إليها وهي متوفاه أو الوقوف على تغسيلها بنفسه ، ولكن ذهب فقط إلى دفنها ، وكذلك لتقبل التعازي فيها ، علماً بأنه كان يزورها نادراً قبل وفاتها ، ولكن كان يرسل إليها كل ما تحتاجه من نفقة ومأكل وملبس مع أولاده الذين كانوا يزورونها للاطمئنان عليها كثيراً ، فهل تكون قد ماتت وهي غاضبة عليه ؟ كيف يعرف ؟ وإن كان كذلك ما الحل في هذا؟.
الجواب
الحمد لله
أوجب الله تعالى برَّ الوالدين والإحسان إليهما ، وذكر صوراً لذلك ، فقد قال الله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء / 24 ، 25 ] .
فلا يجوز للابن أن يرفع صوته على والديه ، ولا يؤذيهما بقول ” أف ” ، ويجب عليه التلطف معهم في القول ، وأن يذل نفسه في خدمتهما ورعايتهما ، ويدعو لهم أحياء وأمواتاً .
والنفقة عليهما حال عجزهما وفقرهما واجب على الأولاد بلا خلاف ، وليس ما يريد الوالدان من أولادهم هو فقط الطعام والشراب والنفقة ، بل إن القول الحسن والمعاملة اللطيفة معهما يكون لها أبلغ الأثر من الطعام والشراب ، وإن سوء معاملتهما والفحش لهما في القول ليؤدي إلى غضبهما ولو بالغ في النفقة وأكثرها .
فكل والد ووالدةٍ فإنهما يربِّيان أبناءهما صغاراً ويقومان على ما ينفعهم ، ويبذلان كل ما في وسعهم لإسعادهم ، وهم يرجون أن يلقوا جزء من هذه المعاملة حين يبلغان الكبر .
وللأم منزلة أعظم من منزلة الأب، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، مَن أحقُّ الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ” أمّـك ” ، قال : ثم من ؟ قال : ” أمّك ” ، قال : ثم من ؟ قال : ” أمّـك ” ، قال : ثم من ؟ قال : ” أبوك ” .
وهذا الحديث مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر ؛ وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ، ثم الرضاع ، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ، ثم تشارك الأب في التربية ، وجاءت الإشارة إلى هذا في قوله تعالى: { ووصيّنا الإنسان بوالديه حملته أمّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين } [ لقمان / 14 ] .
ولا يخفى على الولد معرفة رضا أمه عنه من عدمه ، فرضا الأم يتبعه الدعاء لولدها ليلاً ونهاراً ، ويعقبه الثناء عليه أمام الناس .
وقد تيسر في هذا العصر ما قرَّب المسافات ، فيستطيع الولد البعيد أن يكلم أمه بالصوت والصورة ، أو بالصوت على الأقل في يسر وسهولة ، وتعبِّر الأم عن مشاعرها تجاه ولدها في حديثها معه ، ويعبِّر الولد عن مشاعره – كذلك – تجاه أمه .
ولا يلزم من رضا الأم عن ابنها أن يكون قريباً منها أو أن تراه دائماً ، فكم من بارٍّ بأمه وهو بعيد ، وكم من عاقٍّ لها وهو قريب لا يكاد يمرّ يوم لا يراها فيه .
فنطمئن الأخ السائل أنه إن كان بارّاً بأمه أن ينتظر الأجر والثواب في الآخرة ، مع ما يراه من توفيق وإعانة من ربه تعالى في الدنيا .
وننصحه إن كان مقصِّراً في حقها أن يتوب ويستغفر من فعله هذا ، وأن يكثر من الدعاء والاستغفار لها ، وأن يقضي دينها إن كان للناس عليها حقوق ، وكذا أن يحج عنها إن لم تكن حجت، ويصوم عنها ما كان في ذمتها من أيامٍ وجب عليها فيها الصوم.
والله الموفق.


