السؤال
هل الآيات والأحاديث الخاصة بالمحافظة على صلة القرابة أو النسب تنطبق على الوالدين والأخوة والأخوات, أم يشمل أيضا الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم وبناتهم وأصحاب القرابة البعيدة؟ توجد بيني وبين بعض الأقارب (غير المباشرين) خلافات, وأريد أن أعرف هل يندرجون هم أيضا تحت الآيات والأحاديث.
الجواب
الحمد لله
اختلف العلماء في تحديد الذين شملهم حق الصلة في الرحم فقال بعضهم : هم كل من حرم عليك نكاحه من النساء بالنسب أو لو كان أنثى لحرم عليك .
وقال قوم : هم من كان بينك وبينه صلة ميراث .
وقال آخرون : بل هو الذي أدلى به من يحرم عليك نكاحه أو لو كان أنثى لحرم عليك نكاحه . كابن العم أو ابن الخال وما أشبهه.
– ولكن أكثر أهل العلم على الرأي الثالث ولعله الصواب .
قال ابن حجر :
صلة الـرحم – بفتح الراء وكسر الحاء المهملة – يطلق على الأقارب وهم من بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا سواء كان ذا محرم أم لا ، وقيل : هم المحارم فقط .
والأول : هو المرجح ؛ لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام وليس كذلك . ” فتح الباري ” (10 / 414 ) .
وقال النووي : واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرمت مناكحتها فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال ، وقيل : هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي المحرم وغيره ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم أدناك أدناك ” هذا كلام القاضي .
– وهذا القول الثاني هو الصواب . ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 16 / 113 ) .
قال الصنعاني :
اعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل : هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر ، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال ، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع .
– وقيل: هو من كان متصلا بميراث، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ” ثم أدناك أدناك “.
– وقيل : من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا .
ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض : درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك المهاجرة ، وصلتها بالكلام ولو بالسلام ، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها واجب، ومنها مستحب ، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها : لم يسمَّ قاطعاً ، ولو قصَّر عما يقدر عليه وينبغي له : لم يسمَّ واصلاً . ” سبل السلام ” ( 4 / 161 ) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك ، وهم المعنيون بقول الله سبحانه في سورة الأنفال والأحزاب { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتابٍ الله } .
وأقربهم : الآباء والأمهات والأجداد وأولادهم ما تناسلوا ، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم ، والأعمام وأولادهم ، والعمات وأولادهم ، والأخوال والخالات وأولادهم .
وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال لما سأله سائل قائلاً : من أبرّ يا رسول الله ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك ، ثم الأقرب فالأقرب ” خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه ، والأحاديث في ذلك كثيرة .
أما أقارب الزوجة فليسوا أرحاماً لزوجها إذا لم يكونوا من قرابته ، ولكنهم أرحام لأولاده منها. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 195).
والله أعلم.


