هل طلب العلم واجب على الفور؟

السؤال

هل طلب العلم واجب على الفور؟.

– جزاكم الله كل خير على هذه الخدمة الجليلة للمسلمين.

الجواب

الحمد لله

طلب العلم واجب من الواجبات الشرعية ، والأصل في الأوامر من الأعلى إلى الأدنى أنها على الوجوب والفور .

عن أنس قال : قال رسول الله عليه وسلم : ” طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ” . رواه ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” من طرق كثيرة .

وحسَّنه –  لكثرة طرقه – : المزي ، وأقره السيوطي كما في ” شرح سنن ابن ماجه ” ( ص20 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 72 ) .

لكن لما كان طلب العلم يحتاج إلى جهود وسنين للقيام به بل إنه لا ينتهي حتى تنهي حياته : فإنه يجب على المسلم أن يباشر بتعلم ما يحتاجه في يومه وليلته ، وما يحتاجه بحسب حاله ، فمسائل الطهارة والصلاة يحتاجها في كل يوم ، فهي من الواجبات الفورية عليه ، ولا يجب عليه تعلم أحكام الزكاة إن لم يكن من أهل الوجوب ، ولا أحكام الزواج إن لم يكن متزوجاً ، وهكذا .

وعلى رأس العلوم الواجب تعلمها : علم التوحيد ، فبالتوحيد تصح الأعمال ، وبالردّة تحبط ، فوجب عليه أن يتعلم مسائل التوحيد ليعتقد عقيدة صحيحة ، وليجتنب ما يفسد عليه عمله .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به من يكفي صار في حق الآخرين سنّة ، وقد يكون طلب العلم واجباً على الإنسان عيناً ، أي : فرض عين ، وضابطه : أن يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها أو معاملة يريد القيام بها ، فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة ، وكيف يقوم بهذه المعاملة ، وما عدا ذلك من العلم ففرض كفاية .

وينبغي لطالب العلم أن يشعر نفسه أنه قائم بفرض كفاية حال طلبه ليحصل له ثواب فاعل الفرض مع التحصيل العلمي . ” كتاب العلم ” ( ص 18 ) .

وقال النووي – رحمه الله – :

ولا يلزم الإنسان تعلم كيفية الوضوء , والصلاة , وشبههما إلا بعد وجوب ذلك الشيء , فإن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من تمام تعلمها مع الفعل في الوقت فهل يلزمه التعلم قبل الوقت ؟ تردد فيه الغزالي , والصحيح ما جزم به غيره أنه يلزمه تقديم التعلم كما يلزم السعي إلى الجمعة لمن بَعُدَ منزله قبل الوقت .

ثم إذا كان الواجب على الفور : كان تعلم الكيفية على الفور , وإن كان على التراخي – كالحج – : فعلى التراخي ، ثم الذي يجب من ذلك كله ما يتوقف أداء الواجب عليه غالبا , دون ما يطرأ نادرا , فإن وقع وجب التعلم حينئذ …

يلزمه معرفة ما يحل , وما يحرم من المأكول , والمشروب , والملبوس , ونحوها مما لا غنى له عنه غالبا , وكذلك أحكام عشرة النساء إن كان له زوجة , وحقوق المماليك إن كان له مملوك , ونحو ذلك . ” المجموع ” ( 1 / 50 ) .

وحريٌّ بنا أن نتذكر أن أول آيات نزلت من الوحي الإلهي على الرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ذكر الله تعالى فيها العلم ، فقد أمر الله تعالى فيها بالقراءة – وهي مفتاح العلم – ، وذكر أداة نقل العلم – وهي ” القلم ” – ، وامتنَّ على الإنسان بأنه أخرجه من جهله إلى العلم ، وكل ذلك قوله تعالى : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [ العلق / 1 -5 ] .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة