أمها تريدها أن تكمل الدراسة في جامعة مختلطة وهي متزوجة
السؤال
أنا أدرس بالجامعة وهي جامعة مختلطة – بنات وبنين – ، علماً أنه قد تم عقد قراني , بقي فقط أن أذهب إلى بيت زوجي ، أنا أريد توقيف الدراسة لأني أحس أن الدراسة المختلطة حرام و زوجي يوافقني الرأي ، ولكن أمي تعارض بشدة إذ كان هذا شرطها مند البداية ، أنا أريد المكث في البيت والاعتناء بزوجي رغم أني جيدة في دراستي ولم يبق لي الكثير لإتمامها ، فهل أواصل – علماً أن زوجي ترك لي الحرية في الاختيار ! – أم أن الدراسة المختلطة حرام ويجب أن أتوقف عنها ؟ .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ، ومنها : قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ] .
ولم يجعل لأحدٍ طاعة إذا أمر بمعصية الله تعالى، بل الطاعة لا تكون إلا في المعروف.
عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً وأمَّر عليهم رجلا ، فأوقد ناراً وقال : ادخلوها ، فأراد ناس أن يدخلوها ، وقال الآخرون : إنا قد فررنا منها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ، وقال للآخرين قولاً حسناً ، وقال : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف. رواه البخاري ( 4085 ) ومسلم ( 1840 ) – واللفظ له -.
وطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما ، وقد ذكرنا في أكثر من جواب حكم الدراسة المختلطة وبيَّنا تحريمها مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنّة، وبناءً عليه : فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا يجوز لكِ – قطعاً – إكمال هذه الدراسة ، كما لا يجوز لزوجك أن يجعل لكِ الخيار ، بل عليه أن يقفَ معك ويؤيدكِ في عدم الإكمال ، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه .
ثانياً :
واعلمي أن الشروط التي ليست في الكتاب والسنّة باطلة وغير مُلْزِمة ، فشرط أمك الذي ذكرتِ غير شرعي ، وبالتالي فهو باطل ، ولا يلزمك ولا يلزم زوجكِ الوفاء به.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق “. رواه البخاري ( 2060 ) ومسلم ( 1504 ) .
– ومعنى ” ليست في كتاب الله ” أي : مخالفة لحكم الله .
والله أعلم.


