يتزوج أم يكمل الدراسة وهو يخاف الوقوع في الزنا؟

السؤال

أيهما أفضل النكاح أو الدراسة أو التعليم مع أني أخاف الوقوع على المعصية كالزنا مثلاً؟.

الجواب

الحمد لله

الأصل أن لا يكون ثمة تعارض بين طلب العلم والزواج ، بل إن الزواج يساعد على طلب العلم والدراسة لما فيه من غض البصر وحفظ الفرج وسكون النفس وقطع التفكير وعدم انشغال البال ، وكل ذلك يساهم في قوة الطلب وحسن الفهم

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الشباب القادرين على الزواج أن يسارعوا إليه .

عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم  : ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ” رواه البخاري ( 1806 ) ومسلم ( 1400 ) .

والزواج ليس له حكم واحد ينطبق عليه في جميع الحالات بل يختلف حكمه باختلاف الناس من ناحية قدرتهم على مطالب الزواج واستعدادهم للقيام بالحقوق الزوجية .

فيكون واجباً : إذا كان الشخص في حالة يتيقن فيها الوقوع في الزنى إن لم يتزوج , وكان قادراً على النفقة والمهر وحقوق الزواج الشرعية , ولا يستطيع الاحتراز عن الوقوع في الزنى ونحوه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وإن احتاج الإنسان إلى النكاح وخشي العنت بتركه : قدمه على الحج الواجب ، وإن لم يخف : قدَّم الحج ، ونص عليه الإمام أحمد في رواية صالح وغيره ، واختاره أبو بكر .

وإن كانت العبادات فرض كفاية – كالعلم والجهاد – : قُدِّمت على النكاح إن لم يخش العنت . ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 451 ) .

وقال ابن قدامة :

والناس في النكاح على ثلاثة أضرب : منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح : فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه ، وصونها عن الحرام ، وطريقه النكاح . ” المغني ” ( 7 / 5 ).

قال الشيخ ابن عثيمين :

النكاح باعتبار ذاته مشروع مؤكد في حق كل ذي شهوة قادر عليه ، وهو من سنن المرسلين ، قال الله تعالى : { ولقد أرسلنا رسولا من قبلك و جعلنا لهم أزواجا وذرية } [ الرعد / 38 ] ، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ” إني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ” .

ولذلك قال العلماء : ” إن التزويج مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة ” لما يترتب عليه من المصالح الكثيرة والآثار الحميدة التي سنبين بعضها فيما بعد إن شاء الله.

وقد يكون النكاح واجباً في بعض الأحيان كما إذا كان الرجل قوي الشهوة ويخاف على نفسه من المحرم إن لم يتزوج فهنا يجب عليه أن يتزوج لإعفاف نفسه وكفها عن الحرام . ” الزواج ” ( ص 2 ، 3 ) .

وإذا كان الشاب غير قادرٍ على الزواج لعدم قدرته على مئونته : فإنه يمكنه الاكتفاء بالعقد الشرعي المستوفي للشروط ريثما يتيسر له الدخول ؛ لأن هذا العقد يبيح له الخلوة والتقبيل وفي هذا من تخفيف الشهوة ما يهوِّن عليه ما هو فيه حتى يتيسر له الدخول ، وهو يعتبر في هذه الحالة زوجاً شرعيّاً ، فإن تيسر ذلك العقد فهذا حسن ، وإلا فعليه الصوم والصبر .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة