يعرض مالاً مقابل أن يعمل شخص عملاً صالحاً

السؤال

هل يجوز أن تعرض مالاً لشخص ما بشرط  أن يفعل عمل صالحاً ؟ مثلاً : أن أعرض على عمي أن أدفع له 500 درهم مقابل أن يطلق لحيته .

الجواب

الحمد لله

الذي يظهر أنه لا بأس في هذا الفعل ، وقد أوجب الله تعالى على عباده أفعالاً ، ووعدهم على فعلها الثواب الجزيل ، ومنه: صلاة الجماعة ، فهي واجبة ، وتركها للقادر عليها إثم ، ومع ذلك فقد أعدَّ الله تعالى ثوباً جزيلاً للذاهب إلى المسجد لأداء الجماعة ، وصلاته في المسجد .

ومن باب التشجيع على الأفعال أذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن قتل قتيلاً من الكفار في أرض المعركة أن يأخذ سَلَبه .

عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – عام حنين : ” من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلَبه ” . رواه البخاري ( 2973 ) ومسلم ( 1751 ) .

– والسلب : هو ما يوجد مع المحارب من مال ومتاع ولباس وسلاح .

وأجاز العلماء وضع جائزة لحفظ سورٍ من القرآن أو أحاديث من السنة أو لحل مسابقة علمية .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما الحكم في أخذ جوائز في مسابقة لحفظ القرآن ؟

فأجابوا :

لا حرج في ذلك ، ولا فرق بين الرجال والنساء في هذا الأمر .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 126 ) .

هذا بالنسبة للدافع وللعارض : وهو جواز عرض وإعطاء مال لمن يطلق لحيته أو ما يشبهه من التزام شيء من أحكام الشرع.

أما بالنسبة للآخذ : فإن كان قد أطلق لحيته لأجل هذه الجائزة : فلا أجر له على هذا الفعل ، إلا أن تكون هذه الجائزة دافعاً له لتطبيق ما أمره الله تعالى به ، أو أنه غيَّر نيته بعد فعله هذا والتزامه : فهو مأجور عليه ، ولا يضره أن فعل ذلك ابتداء من أجل الجائزة .

عن أنس أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنماً بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومَه ، فقال : أيْ قوم أسلموا ، فوالله إن محمداً ليُعْطي عطاءً ما يخافُ الفقر .

فقال أنس : إنْ كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها . رواه مسلم ( 2312 ) .

قال النووي :

هكذا هو في معظم النسخ : ” فما يسلم ” , وفي بعضها ” فما يمسي ” , وكلاهما صحيح , ومعنى الأول :

فما يلبث بعد إسلامه إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه , والمراد : أنه يُظهر الإسلام أولاً للدنيا , لا بقصد صحيح بقلبه , ثم من بركة النبي صلى الله عليه وسلم ونور الإسلام لم يلبث إلا قليلا حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان , ويتمكن من قلبه , فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها . ” شرح مسلم ” ( 15 / 72 ، 73 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة