لماذا لم نذكر تصحيح الشيخ الألباني لحديث فضل النصف من شعبان؟

السؤال

عندما أجبتم عن السؤال حول صحة حديث أبي موسى : ( إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ) : فأجبتم – بارك الله فيكم – ولكن لم تذكروا أن هذا الحديث قد صححه الشيخ الألباني – كما قرأت في بعض المواقع – ، وأنا عندي ثقة كبرى بكم أكثر من كل المواقع ؛ لنهجكم ، وأمانتكم العلمية .

فسؤالي:

هل – فعلاً – صحَّح الشيخ الألباني هذا الحديث ؟ لأنكم تذكرون في فتواكم رأي الشيخ الألباني رحمه الله ، فلماذا لم تذكروه هنا ؟ هل لم يذكره هو أصلاً ؟ وما هو موجود في تلك المواقع غير صحيح ، أم ماذا ؟ علماً أن التصحيح – كما قرأته – موجود في ” صحيح الجامع ” ، حديث رقم ( 1819 ) .

الجواب

الحمد لله

نشكر لك ثقتك بموقعنا ، ونسأل الله أن نكون عند حسن ظنك بنا ، كما نسأله تعالى أن ينفع بهذا الموقع ، وأن يجزي جميع القائمين عليه خيراً .

ولا يخفى على أحد أننا نعتمد تصحيح الشيخ الألباني وتضعيفه كثيراً ، وقد تميزت غالب الأحاديث التي نذكرها بحكم الشيخ الألباني رحمه الله عليها ، ونعتمد فتاواه في مسائل الفقه .

ولكن يحصل أحياناً أننا نبحث في الحديث فنجد حكماً لعالِمٍ آخر غير الشيخ الألباني رحمه الله فنجده أقوى ، وموافقاً لقواعد التصحيح والتضعيف ، فنعتمده ؛ لأنه لا يحل لنا غير هذا .

ومنهجنا في التعليق على هذا :

أ. إذا رأينا شهرة حكم الشيخ الألباني على الحديث ، وقلة المخالفين له : ذكرنا حكمه، وعلَّقنا عليه.

ب. وإذا رأينا كثرة المخالفين لحكم الشيخ الألباني : لم نهتم بذِكر حُكم الشيخ ، والتعليق عليه ؛ مكتفين بما ننقله من المخالفة لطائفة العلماء .

وهذا الثاني هو الذي حصل معنا في عدم ذِكرنا لحكم الشيخ الألباني رحمه الله على الحديث ، وقد نقلنا قول ابن رجب الحنبلي رحمه الله تضعيف الأكثر من العلماء لأحاديث فضل النصف من شعبان .

مع التنبيه هنا على فائدة مهمة ، وهي أن الشيخ الألباني رحمه الله يرى تضعيف إسناد حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ! وهو موافق لما ذكرناه من كون إسناده ضعيفاً ، لكننا لم ننقله عنه لأنه – رحمه الله – يرى تصحيح الحديث بمجموع طرقه .

قال – رحمه الله – :

و أما حديث أبي موسى : فيرويه ابن لهيعة أيضاً عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال : سمعت أبا موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( نحوه ) . أخرجه ابن ماجه ( 1390 ) وابن أبي عاصم اللالكائي .

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل ابن لهيعة ، وعبد الرحمن ، وهو ابن عرزب ، والد الضحاك : مجهول ، وأسقطه ابن ماجه في رواية له عن ابن لهيعة . ” السلسلة الصحيحة ” ( 3 / 218 ) .

وقد ذكر الشيخ رحمه الله طرق الحديث وشواهده في كتابه ” السلسلة الصحيحة ” ( 1144 ) وخلص إلى القول بصحة متن حديث أبي موسى رضي الله عنه .

ولكننا لم نقنع بما ذكره الشيخ رحمه الله ، ولم نرَ تلك الطرق تصلح لتقوية بعضها بعضاً ، وقد أحلنا في آخر إجابتنا على رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في ” حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ” ، وفيها قوله:

والذي أجمع عليه جمهور العلماء : أن الاحتفال بها بدعة ، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة ، وبعضها موضوع ، وممَّن نبَّه على ذلك : الحافظ ابن رجب في كتابه ” لطائف المعارف ” . انتهى.

– وهذا هو الراجح عندنا .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة