ما هو الإجماع؟ ( الإجماع، تعريفه، وأنواعه، وشروطه ).
السؤال
أريد أن أعرف عن الإجماع؟
الجواب
الحمد لله
* قال الشيخ ابن عثيمين:
تعريفه:
الإجماع لغة: العزم والاتفاق.
واصطلاحًا: اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي.
فخرج بقولنا: ” اتفاق “: وجود خلاف ولو من واحد فلا ينعقد معه الإجماع.
وخرج بقولنا ” مجتهدي “: العوام والمقلدون فلا يعتبر وفاقهم ولا خلافهم.
وخرج بقولنا: ” هذه الأمة ” إجماع غيرها فلا يعتبر.
وخرج بقولنا: ” بعد النبي صلى الله عليه وسلم “: اتفاقهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يعتبر إجماعًا من حيث كونه دليلًا لأن الدليل حصل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، من قول أو فعل أو تقرير ولذلك إذا قال الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان مرفوعًا حكمًا لا نقلًا للإجماع.
وخرج بقولنا: ” على حكم شرعي “: اتفاقهم على حكم عقلي أو عادي فلا مدخل له هنا إذ البحث في الإجماع كدليل من أدلة الشرع.
والإجماع حجة لأدلة، منها:
1 – قوله تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ).
فقوله: ( شهداء على الناس ) يشمل الشهادة على أعمالهم، وعلى أحكام أعمالهم، والشهيد قوله مقبول.
2- قوله تعالى: ( فإن تنازعتم في شيء ): دل على أن ما اتفقوا عليه حق.
3- قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا تجتمع أمتي على ضلالة “.
4- أن نقول: إجماع الأمة على شيء إما أن يكون حقًّا وإما أن يكون باطلًا، فإن كان حقًّا فهو حجة، وإن كان باطلًا فكيف يجوز أن تجمع هذه الأمة التي هي أكرم الأمم على الله منذ عهد نبيها إلى قيام الساعة على أمر باطل لا يرضى به الله؟! هذا من أكبر المحال.
أنواع الإجماع:
الإجماع نوعان: قطعي، وظني.
1- فالقطعي: ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة، كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس، وتحريم الزنى، وهذا النوع لا أحد ينكر ثبوته ولا كونه حجة ويكفر مخالفة إذا كان ممن لا يجهله.
2- والظني: ما لا يعلم إلا بالتتبع والاستقراء وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته وأرجح الأقوال في ذلك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في العقيدة الواسطية: ” والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة ” . أهـ .
واعلم أن الأمة لا يمكن أن تجمع على خلاف دليل صحيح صريح غير منسوخ؛ فإنها لا تجمع إلا على حق، إذا رأيت إجماعا تظنه مخالفًا لذلك: فانظر فإما أن يكون الدليل غير صريح، أو غير صحيح، أو منسوخًا، أو في المسألة خلاف لم تعلمه.
شروط الإجماع:
للإجماع شروط منها:
1- أن يثبت بطريق صحيح بأن يكون إما مشهورًا بين العلماء أو ناقله ثقة واسع الاطلاع.
2- ألا يسبقه خلاف مستقر، فإن سبقه ذلك: فلا إجماع؛ لأن الأقوال لا تبطل بموت قائليها.
فالإجماع لا يرفع الخلاف السابق وإنما يمنع من حدوث خلاف.
هذا هو القول الراجح لقوة مأخذه وقيل لا يشترط ذلك فيصح أن ينعقد في العصر الثاني على أحد الأقوال السابقة ويكون حجة على من بعده.
ولا يشترط على رأي الجمهور انقراض عصر المجمعين فينعقد الإجماع من أهله بمجرد اتفاقهم ولا يجوز لهم ولا لغيرهم مخالفته بعد لأن الأدلة على أن الإجماع حجة ليس فيها اشتراط انقراض العصر، ولأن الإجماع حصل ساعة اتفاقهم فما الذي يرفعه؟
وإذا قال بعض المجتهدين قولًا أو فعل فعلًا واشتهر ذلك بين أهل الاجتهاد ولم ينكروه مع قدرتهم على الإنكار فقيل: يكون إجماعًا.
وقيل: يكون حجة لا إجماعًا، وقيل: ليس بإجماع ولا حجة، وقيل: إن انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع لأن استمرار سكوتهم إلى الانقراض مع قدرتهم على الإنكار دليل على موافقتهم وهذا أقرب الأقوال. ” الأصول من علم الأصول ” ( 62 – 64 ).
والله أعلم.


