يريد معلومات عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال

أريد بعض المعلومات عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن عندي بحث عن هذا.

الجواب

الحمد لله

لما اشتد الأذى من قريش على المسلمين أمرهم الله تعالى أن يهاجروا ليقيموا دين الله تعالى في الأرض التي يقدرون على عبادته فيها.

فاختار الله تعالى المدينة النبويَّة داراً للهجرة، وكان الرسول صلى الله عليه و سلم قد رأى في المنام أنه يهاجر إليها.

عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب .. . . “. رواه البخاري ( 3352 ) ومسلم ( 4217 ).

وأما عن أول من هاجر من أصحاب النبي:

فعن البراء رضي الله عنه قال: ” أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها “. رواه البخاري ( 4560 ).

وعن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت عليه: {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } [الإسراء /80 ]. رواه الترمذي ( 3064 ). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وفي الحديث التالي مختصر لكثير من أحداث الهجرة النبوية:

عن عائشة قالت: . . . . فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله قال فإني قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم بالثمن.

قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين.

قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.

واستأجر رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل.

قال ابن شهاب: وأخبرني عبدالرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم: أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما من قتله أو أسره.

فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا.

ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره.

فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره.

فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم.

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير:  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض.

وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى اللهم عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون.

فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك.

فلبث رسول الله صلى اللهم عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته هذا إن شاء الله المنزل.

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا:  لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما.

ثم بناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن:

هذا الحــمال  حمــال خيبر             هــذا   أبر   ربنــا وأطهر

ويقول:

اللهـم إن الأجـر أجـر الآخرة               فارحـم الأنصـار والمهـاجرة

فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي.

قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت.  رواه البخاري ( 3616 ).

ولكن هناك شبهة يقول بها بعض المشككين في الدين، يقولون: تروي السيرة: أن الرسول صلى الله عليه و سلم هاجر هو وأبو بكر بناقتين ودخلوا الغار ولحقتهم قريش تطلبهم فلو كان معهما ناقتان لعرف أهل قريش أن محمدا صلى الله عليه و سلم وصاحبه قد دخلا الغار، فأين الناقتان؟.

نقول: هذا السؤال على ما فيه من الجهل والغباء: فإنما يراد منه الطعن في الدين من أجل ألا يثق الناس بسيرة الرسول صلى الله عليه و سلم الشيقة ويحسبونها ضرباً من الخيال والكذب.

ولكن الرواية السابقة التي جهلها – أو تجاهلها – هؤلاء ترد عليهم من أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد اتخذ هاديًا يدلهم على الطريق، والرواية هي: واستأجر رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا – والخريت الماهر بالهداية – قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل.

ففي هذا الحديث من الرد ما يلقمهم الحجر، والحمد لله على الهدى بعد الضلال.

ومما حدث لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر في طريقهما إلى المدينة:

عن أبي بكر رضي الله عنهم قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ـ وأنا في الغار: ” لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما “. رواه البخاري (3380 ) ومسلم ( 4389 ).

هذا مختصر من الهجرة نرى فيه الغنية لا سيما وأن أحاديثه كما رأيت صحيحة، وقد أعرضنا عن ذكر بعض الأحاديث التي يذكرها بعض العلماء بالضعف كحديث العنكبوت والحمامة، وحديث مبيت علي في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث ” طلع البدر علينا ” فإن الضعف حادث في سنده ومتنه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة